منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٨ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و قد روي نحو من هذا عنه (صلّى اللّه عليه و سلم) في امرأة شربت بوله، فقال لها: «لن تشتكي وجع بطنك أبدا».
و لم يأمر واحدا منهم بغسل فم، و لا نهاه عن عوده) انتهى ملخّصا.
الفرق إنما هو قوله «ويل لك» .. الخ. انتهى زرقاني على «المواهب».
(و قد روي نحو من هذا) المذكور في شرب دمه صلى اللّه عليه و سلّم (عنه صلى اللّه عليه و سلّم في امرأة شربت بوله)، و اسم هذه المرأة «بركة» فقيل: هي بنت يسار «مولاة أبي سفيان بن حرب بن أمية»، كانت تخدم أمّ حبيبة؛ و تخدم النبي صلى اللّه عليه و سلّم، و قيل: هي بركة المعروفة ب «أمّ أيمن» الحبشية مولاته و حاضنته و مرضعته، ورثها من أبيه؛ ثم أعتقها لمّا تزوّج خديجة؛ فتزوّجها عبيد بن زيد بن الحارث، فولدت له أيمن، و به كنّيت، ثم تزوّجها بعد النبوة زيد بن حارثة؛ فولدت له أسامة حبّه صلى اللّه عليه و سلّم، و إلى هذا القول ذهب ابن عبد البرّ و غيره؛ قاله في «شرح الشفاء».
(فقال لها: «لن تشتكي وجع بطنك أبدا») و في رواية: «لن تلج النّار بطنك» و الحديث صحيح رواه الحاكم؛ و أقرّه الذهبي، و رواه الدار قطني، و ألزم البخاريّ و مسلما إخراجه في «الصحيح»؛ قاله في «الشفاء».
و في رواية بعدها زيادة: (و لم يأمر واحدا منهم) أي: أحدا ممن شرب دمه و بوله (بغسل فم)!! و لو كان نجسا لأمر به، (و لا نهاه)؛ أي: الأحد (عن عوده)؛ أي: عن عود شرب بوله، و لو كان نجسا لنهاه عن عوده، و لحرم تناوله و وجب تطهير محلّه، و لم يقرّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم على مثله، و كونه للتداوي و العلاج!! خلاف الظاهر. و الضمير في «نهاه» و كذا الضمير في «عوده» كلاهما للواحد.
و في نسخة صحيحة من «الشفاء»: «عودة» بالتاء المربوطة ك «دولة»، فكأنه رواية. و اللّه أعلم. (انتهى) كلام «الشفاء» للقاضي عياض (ملخّصا) بتشديد الخاء المعجمة المفتوحة؛ على صيغة اسم المفعول- أي: مؤتى من ألفاظه بما هو المقصود.