منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤١٧ - (حرف الدّال)
١٢٠- «الدّنيا .. عرض حاضر، يأكل منها البرّ و الفاجر، و الآخرة .. وعد صادق، ...
الأمّارة إليه، فتكدّر صفو العيش عليه، و حال بينه و بين محبوب طبعه، و هذا من أعظم السّجون و أضيقها، فإنّ من حيل بينه و بين محبوبه ضاقت عليه الأرض بما رحبت، و ضاقت عليه نفسه.
تتمة: ذكروا أنّ الحافظ شهاب الدّين؛ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (رحمه الله)، لما كان قاضي القضاة مرّ يوما بالسّوق، في موكب عظيم، و هيئة جميلة؛ فهجم عليه يهوديّ يبيع الزيت الحارّ، و أثوابه ملطّخة بالزّيت، و هو في غاية الرّثاثة و الشّاعة، فقبض على لجام بغلته؛ و قال: يا شيخ الإسلام؛ تزعم أنّ نبيّكم قال: «الدّنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر» فأي: سجن أنت فيه؟!! و أي:
جنّة أنا فيها؟!! فقال: أنا بالنّسبة لما أعدّ اللّه لي في الآخرة من النّعيم؛ كأنّي الآن في السّجن، و أنت بالنسبة لما أعدّ لك في الآخرة من العذاب الأليم؛ كأنّك في جنّة. فأسلم اليهوديّ. انتهى مناوي على «الجامع الصغير».
و قيل: إنّ صاحب القصّة هو أبو سهل الصّعلوكيّ الفقيه الخراساني، و كان ممّن جمع رئاسة الدّين و الدّنيا، و قيل: إنّه الإمام الشّافعي؛ و لا مانع من تعدّد الواقعة.
و الحديث ذكره في «الجامع الصغير» مرموزا له برمز الإمام أحمد؛ و مسلم في «الرّقائق»، و التّرمذيّ؛ و ابن ماجه في «الزهد»؛ عن أبي هريرة (رضي الله عنه)، و الطّبراني في «الكبير»، و الحاكم في «المستدرك»؛ عن سلمان، و البزّار؛ عن ابن عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنهم اجمعين).
١٢٠- ( «الدّنيا عرض حاضر)؛ أي: متاع عاجل (يأكل منها البرّ و الفاجر): الطائع و العاصي.
(و الآخرة وعد) من اللّه (صادق)؛ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (٩) [آل عمران].