منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٣ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اشتدت الرّيح .. قال: «اللّهمّ؛ اجعلها لقحا لا عقيما»؛ ...
و في رواية بدله: «من شرّ ما أرسلت به»؛ على صيغة المجهول، و المراد: أنها قد تبعث عذابا على قوم، فتعوّذ من ذلك، فتندب المحافظة على قول ذلك عند اشتدادها و عدم الغافلة عنه.
قال النووي في «الأذكار»: روّينا في «سنن أبي داود» و ابن ماجه بإسناد حسن؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقول:
«الرّيح من روح اللّه تعالى، تأتي بالرّحمة و تأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبّوها، و سلوا اللّه خيرها، و استعيذوا باللّه من شرّها». قلت: قوله صلى اللّه عليه و سلّم «من روح اللّه» هو- بفتح الراء- قال العلماء، أي: من رحمة اللّه بعباده. انتهى.
فائدة: ذكر شيخ الإسلام زكريا الأنصاريّ و غيره: أنّ الرياح أربع: التي تجيء من تجاه الكعبة: الصّبا، و من ورائها: الدّبور، و من جهة يمينها: الجنوب، و من جهة شمالها: الشمأل. و لكلّ منها طبع، فالصّبا: حارّة رطبة، و الدّبور:
باردة رطبة، و الجنوب: حارّة رطبة، و الشمأل: باردة يابسة، و هي من ريح الجنة التي تهبّ عليهم؛ كما في «مسلم» انتهى. ذكره ابن علان في «شرح الأذكار».
(و) أخرج البخاريّ في «الأدب المفرد»، و ابن حبان في «صحيحه»، و الحاكم في «المستدرك»، و ابن السنّي كلّهم؛ عن سلمة بن الأكوع (رضي الله تعالى عنه)- و هو حديث صحيح؛ كما قال الحافظ ابن حجر- قال:
(كان) النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم إذا اشتدّت الرّيح قال: «اللّهمّ [اجعلها] لقحا)- بفتح اللام و القاف-؛ من باب تعب، قال في «السلاح»- بفتح اللام مع فتح القاف و سكونها، و بالحاء المهملة-: الحاملة للسحاب، و العقيم بعكسه انتهى.
أي: اجعلها حاملة للماء كاللّقحة من الإبل؛ (لا عقيما») هو تأكيد لما قبله؛ أي: لا تجعلها خالية عن الماء كالعقيم من الحيوان؛ لا ولد له، شبّه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل، كما شبّه ما لا يكون كذلك