منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٨٥ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
إليه، و إذا استعاذ .. جعل ظاهرهما إليه.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أصابته شدّة فدعا .. رفع يديه حتّى يرى بياض إبطيه.
نسخة بالإفراد- (إليه، و إذا استعاذ) من شرّ (جعل ظاهرهما إليه)؛ لدفع ما يتصوّره من مقابلة العذاب و الشرّ، فيجعل يديه كالتّرس الواقي عن المكروه، و لما فيه من التفاؤل بردّ البلاء؛ قاله المناوي.
(و) أخرج أبو يعلى بإسناد حسن؛ عن البراء بن عازب (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا أصابته شدّة)- بالتشديد ك: عدّة- (فدعا) في الصلاة برفع الشّدّة (رفع يديه) حال الدعاء، ففيه أنّه يندب رفع اليدين حال الدعاء، إذ قد ورد عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم أنّه رفع يديه حال الدّعاء في مواطن كثيرة، و على ذلك قول بعضهم:
رفع اليدين سنّة حال الدّعا * * * فدع لمن يتركه مبتدعا
فخمسة و أربعون أثرا * * * فيه أتت عن أحمد خير الورى
فيها الضّعيف و الصّحيح و الحسن * * * فليس من يتركه على سنن [١]
قال المناوي: و حكمة الرفع: اعتياد العرب رفعهما عند الخضوع في المسألة؛ و الذّلّة بين يدي المسئول، و عند استعظام الأمر، و الداعي جدير بذلك لتوجّهه بين يدي أعظم العظماء. و من ثمّ ندب الرفع عند تكبيرة الإحرام، و الركوع، و الرفع منه، و القيام من التشهد الأول؛ إشعارا بأنه ينبغي أن يستحضر عظمة من هو بين يديه حتى يقبل بكليّته عليه. انتهى.
فكان صلى اللّه عليه و سلّم يرفع يديه (حتّى يرى)- بالبناء للمجهول- (بياض إبطيه)؛ أي:
لو كان بلا ثوب لرئي، أو كان ثوبه واسعا فيرى بالفعل، و ذكر بعض الشافعية أنّه لم يكن بإبطيه شعر. قال في «المهمات»: و بياض الإبط كان من خواصّه صلى اللّه عليه و سلّم، و أما
[١] بل ذكر الحافظ السيوطي- (رحمه الله تعالى)- أن أصل الرفع بلغ حد التواتر، و لا القضايا التي ورد فيها بأعيانها.