منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٣ - (حرف الهمزة)
فلينظر المرء من يخالل».
(فلينظر)؛ أي: فليتأمّل و يتدبّر (المرء) بعين بصيرته إلى أمور (من يخالل»)؛ أي: الذي يريد صداقته، فمن رآه و رضي دينه و خلقه صادقه، و من سخط دينه فليجتنبه، و من رآه يرى له مثل ما يرى له؛ صحبه، فأقلّ درجات الأخوّة و الصّداقة النظر بعين المساواة، و الكمال رؤية الفضل للأخ، و في معنى الحديث قول الشاعر:
عن المرء لا تسأل و سل عن قرينه * * * فكلّ قرين بالمقارن يقتدي
فإن كان ذا شرّ فجنّبه سرعة * * * و إن كان ذا خير فقارنه تهتدي
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم * * * و لا تصحب الأردا فتردى مع الرّدي
و الحديث ذكره المناوي في «كنوز الحقائق» باللفظ الذي أورده المصنف.
و ذكره النووي في «رياض الصالحين» بلفظ: «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»؛ و قال: رواه أبو داود و الترمذي بإسناد صحيح عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)، و قال الترمذي: حديث حسن. و مثله في «الجامع الصغير».
و ذكره العجلوني في «الكشف» بلفظ: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل». و قال: رواه أبو داود و الترمذي و حسّنه، و البيهقي، و القضاعي عن أبي هريرة رفعه، و تساهل ابن الجوزي فأورده في «الموضوعات» و من ثمّ خطّأه الزركشي، و تبعه في «الدرر».
و قال الحافظ في «اللآلئ»: و القول ما قال الترمذي. يعني: أن الحديث حسن.
و رواه العسكري عن أنس رفعه بلفظ: «المرء على دين خليله، و لا خير في صحبة من لا يرى لك من الخير؛ أو من الحقّ مثل الذي ترى له» و رواه ابن عدي في «كامله» بسند ضعيف. و أورده جماعة؛ منهم البيهقي في «شعبه» بلفظ: من يخالّ- بلام مشددة-. انتهى كلام «الكشف».