منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٣ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
تائبون، عابدون، ساجدون، لربّنا حامدون، صدق اللّه وعده، و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده».
(تائبون) قال الغزالي في «المنهاج»؛ نقلا عن شيخه: التوبة ترك اختيار ذنب سبق عنك مثله؛ تعظيما للّه تعالى.
قال الأبّي: و أصلها الرجوع عما هو مذموم شرعا إلى ما هو محمود شرعا.
و في قوله «تائبون» إشارة إلى التقصير في العبادة، أو قاله صلى اللّه عليه و سلّم على سبيل التواضع، أو تعليما لأمّته!! أو المراد أمّته.
و قد تستعمل التوبة لإرادة الاستمرار على الطاعة، فيكون المراد أن لا يقع منهم ذنب؛ قاله العلقمي.
(عابدون، ساجدون، لربّنا)؛ متعلّق ب «ساجدون»، أو بسائر الصفات على سبيل التنازع، و هو مقدّر بعد قوله (حامدون) أيضا.
و قال الحفني: يقدّر مع كلّ من هذه الأوصاف «لربّنا» فيكون حذف من الأوّل لدلالة الثاني. انتهى. و معنى «حامدون»: أي مثنون عليه بصفات الكمال، و شاكرون حوارف الإفضال.
(صدق اللّه وعده) فيما وعد به من إظهار دينه و كون العاقبة للمتقين؛ و ذلك في نحو قوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ [٥٥/ النور].
قال العلقمي: و هذا في سفر الغزو، و مناسبته لسفر الحجّ و العمرة قوله تعالى لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [٢٧/ الفتح].
(و نصر عبده) محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يوم الخندق، فهو يعني به نفسه، إذ المطلق ينصرف للفرد الكامل.
(و هزم الأحزاب) أي: الطوائف المتفرّقة الذين تجمّعوا عليه للقتال يوم الخندق.
و يحتمل عموم الكفار في ذلك اليوم و غيره (وحده») بغير فعل أحد من