منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧٢ - (حرف الهمزة)
..........
قال بعضهم: و محل ما مرّ من منع تتبّع الرّخص إذا لم يقصد به مصلحة دينيّة، و إلا! فلا منع؛ كبيع مال الغائب، فإن السبكيّ أفتى بأن الأولى تقليد الشافعي فيه، لاحتياج الناس غالبا في نحو مأكول و مشروب إليه، و الأمر إذا ضاق اتسع.
و عدم تكرير الفدية بتكرر المحرم اللّبس، فالأولى تقليد الشافعي لمالك فيه. كما أفتى به الأبشيطي (رحمه الله تعالى).
و ذهب الحنفية إلى منع الانتقال مطلقا. قال في «فتح القدير»: المنتقل من مذهب لمذهب باجتهاد و برهان آثم، عليه التعزير و بدونهما أولى.
ثم حقيقة الانتقال إنما تتحقق في حكم مسألة خاصّة قلّد فيها و عمل بها، و إلا! فقوله «قلّدت أبا حنيفة فيما أفتى به من المسائل أو التزمت العمل به» على الإجمال و هو لا يعرف صورها! ليس حقيقة التقليد بل وعد به، أو تعليق له كأنّه التزم العمل بقوله فيما يقع له، فإذا أراد بهذا الالتزام؛ فلا دليل على وجوب اتباع المجتهد بالزامه نفسه بذلك! قولا أو نيّة شرعا، بل الدليل اقتضى العمل بقول المجتهد فيما يحتاجه بقوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٧) [الأنبياء]، و المسئول عنه إنّما يتحقّق عند وقوع الحادثة!!. قال: و الغالب أنّ مثل هذه الالتزامات لكفّ الناس عن تتبّع الرّخص، إلا أنّ أخذ العامي في كل مسألة بقول مجتهد أخفّ عليه، و لا يدرى ما يمنع هذا من النقل و العقل. انتهى.
و ذهب بعض المالكية إلى جواز الانتقال بشروط: ففي «التنقيح» للقرافي؛ عن الزناتي: التقليد يجوز بثلاثة شروط
١- أن لا يجمع بينهما على وجه يخالف الإجماع؛ كمن تزوّج بلا صداق، و لا وليّ و لا شهود؛ فإنه لم يقل به أحد. و ٢- أن يعتقد في مقلّده الفضل، و ٣- أن لا يتتبع الرخص و المذاهب.
و عن غيره: يجوز فيما لا ينقض فيه قضاء القاضي، و هو ما خالف الإجماع، أو القواعد الكليّة، أو القياس الجليّ.