منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥٢ - (حرف العين)
١٥٧- «العين .. حقّ».
الضمان، و الإسناد إلى اليد على المبالغة لأنّها هي المتصرّفة، فمن أخذ مال غيره بغصب أو عاريّة أو نحو ذلك! لزمه ردّه إلى مالكه إن كان باقيا، و إن تلف! لزمه ردّ بدله، و أخذ بظاهره المالكيّة، فضمّنوا الأجراء مطلقا.
و الحديث ذكره في «الجامع الصغير» و «الكشف» و قالا: أخرجه الإمام أحمد، و الأربعة، و الحاكم بهذا اللفظ، و لفظ أبي داود و الترمذي «حتّى تؤدّي» بدون الهاء؛ و كلهم رووه عن الحسن البصريّ، عن سمرة مرفوعا.
قال: في «التمييز»: و صحّحه الحاكم و حسّنه الترمذي.
و الحسن البصري راويه عن سمرة مختلف في سماعه منه!! و زاد فيه أكثرهم:
ثم نسي الحسن فقال: هو أمينك لا ضمان عليه. انتهى.
١٥٧- ( «العين حقّ»)؛ يعني: الضرر الحاصل عنها حقّ، أي: ثابت وجوديّ مقضيّ به في الوضع الإلهي، لا شبهة في تأثيره في النفوس و الأموال. هذا قول عامة الأمة و مذهب أهل السّنّة.
و أنكره قوم مبتدعة!! و هم محجوجون بما يشاهد منه في الوجود، فكم من رجل أدخلته العين القبر!! و كم من جمل أدخلته القدر!!
لكنه بمشيئة اللّه تعالى، و لا يلتفت إلى معرض عن الشّرع و العقل تمسكا باستبعاد لا أصل له! فإنّا نشاهد من خواصّ الأحجار و تأثير السّحر ما يقضي معه العجب، و تحقق أنّ ذلك فعل مسبّب الأسباب.
و قرّب ذلك بالمرأة الحائض؛ تضع يدها في إناء اللّبن فيفسد، و لو وضعتها بعد طهرها لم يفسد!! و تدخل البستان فتضرّ بكثير من العروش بغير مسّ! و الصحيح ينظر إلى الأرمد فقد يرمد!! و يتثاءب واحد بحضرته فيتثاءب هو! و قد ذكروا أنّ جنسا من الأفاعي إذا وقع بصره على الإنسان هلك!
و حينئذ فالعين قد تكون من سمّ يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون.