منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٩ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا نزل به أمر .. فوّض الأمر فيه إلى اللّه عزّ و جلّ، و تبرّأ من الحول و القوّة، و سأله الهدى و اتّباعه، و سأله البعد عن الضّلالة. و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا جاءه أمر يسرّ به .. خرّ ساجدا شكرا للّه تعالى.
فيه؛ أي: إذا كان الأمران خيرا فاختر لي الأكثر خيرا منهما، فالخيرات كلّها من خيرته، و الصفوة من الخيرات مختاره، فلا تكرار.
(و) في «كشف الغمة» للعارف الشعراني (رحمه الله تعالى):
(كان صلى اللّه عليه و سلّم إذا نزل به أمر) أي: هجم عليه حزن أو همّ؛ (فوّض الأمر فيه إلى اللّه عزّ و جلّ)؛ أي: ردّه إليه و جعله الحاكم فيه، (و تبرّأ من الحول و القوّة) إلى حول اللّه و قوّته، (و سأله الهدى) إلى الصراط المستقيم؛ صراط الذين أنعم اللّه عليهم (و اتّباعه)، و أطلق «الهدى»!! ليتناول كلّ ما ينبغي أن يهدى إليه من أمر المعاش و المعاد و مكارم الأخلاق، (و سأله البعد عن الضّلالة) أي: الهلاك بعدم التوفيق للرشاد، و هذا تشريع و تعليم للأمّة ما ينفعها.
(و) أخرج الترمذيّ في آخر «الجهاد»- و قال: حسن غريب؛ لا يعرف إلّا من هذا الوجه- و أبو داود، و ابن ماجه، و الحاكم في «الصلاة»؛ كلّهم من حديث بكّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة؛ عن أبيه؛ عن جدّه: أبي بكرة (رضي الله تعالى عنه)- قال الحاكم: و بكّار صدوق، و للخبر شواهد. و قال عبد الحق: فيه بكار؛ و ليس بقويّ. و قال ابن القطّان: لكنه مشهور مستور، و قد عهد قبول المستورين.
انتهى مناوي على «الجامع». و قال العزيزي: إنّه حديث حسن لغيره،- قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا جاءه)- لفظ رواية الحاكم: «إذا أتاه»- (أمر) أي: أمر عظيم كما يفيده التنكير (يسرّ به) أي: بغتة، فلا يسنّ سجود الشكر لكلّ نعمة كدوام العافية و الجاه، و إلّا! لزم استغراق العمر في سجود الشكر. و قوله (خرّ ساجدا شكرا للّه تعالى)؛ أي: سقط على الفور هاويا إلى إيقاع سجدة الشكر للّه تعالى؛ على ما أحدث له من السرور، فسجدة الشكر سنّة عند حدوث نعمة، و كذا عند اندفاع نقمة، و السجود أقصى حالة العبد في التواضع لربّه؛ و هو: أن