منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٥ - (حرف الهمزة)
٤- «اتّقوا مواضع التّهم».
٥- «أتمّكم عقلا .. أشدّكم للّه خوفا».
٤- ( «اتّقوا مواضع التّهم») ذكره في «كنوز الحقائق». و رمز له برمز البخاري في «التاريخ». و قد أرشدنا النبي صلى اللّه عليه و سلّم كيف نتقي مواضع التّهم؛ حيث قال لمن أبصره مع زوجته صفيّة: «إنّها أمّكما صفيّة» فاستعظما ذلك! فقال: «إنّ الشّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم، و إنّي خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا».
فأشفق عليهما فحرسهما، و أشفق على أمته فعلمهم طريق الاحتراز من التّهمة حتى لا يتساهل العالم الورع في أحواله؛ ظنّا منه أنه لا يظنّ به إلا الخير؛ إعجابا منه بنفسه، و هي زلة عظيمة، إذ أورع الناس و أتقاهم و أعلمهم لا بدّ له من منقّص و مبغض! فتعيّن الاحتراز عن تهمة الأعداء و الأشرار، فإنّهم لا يظنّون بالناس كلّهم إلا الشرّ.
٥- ( «أتمّكم عقلا أشدّكم للّه خوفا») ذكره في «كنوز الحقائق»، و رمز له برمز الغزالي، و عزاه في «شرح الإحياء» إلى داود بن المحبّر في «كتاب العقل» قال: حدثنا ميسرة، عن محمد بن زيد، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة (رضي الله تعالى عنه) قال: قلت: يا رسول اللّه؛ أ رأيت قول اللّه عزّ و جلّ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [٢/ الملك] فقال صلى اللّه عليه و سلّم: «أتمّكم عقلا أشدّكم للّه خوفا، و أحسنكم فيما أمر اللّه به و نهى عنه، و إن كانوا أقلّكم تطوّعا».
و أخرج داود بن المحبّر في «كتاب العقل» أيضا عن البراء بن عازب (رضي الله عنه) قال: سمعت النبي صلى اللّه عليه و سلّم يقول: «جدّ الملائكة و اجتهدوا في طاعة اللّه سبحانه بالعقل، و جدّ المؤمنون من بني آدم على قدر عقولهم، فأعملهم بطاعة اللّه عزّ و جلّ أوفرهم عقلا».
و أخرج داود في كتابه المذكور عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: قلت:
يا رسول اللّه؛ بم يتفاضل الناس في الدنيا؟ قال: «بالعقل». قلت: و في الآخرة؟ قال: «بالعقل». قلت: أ ليس إنما يجزون بقدر أعمالهم؟ فقال صلى اللّه عليه و سلّم: