منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧٨ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يكره رفع الصّوت عند القتال.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا خرج يوم العيد في طريق .. رجع في غيره.
كان يحافظ عليها آدم، و إبراهيم، و نوح، و موسى، و عيسى». رواه البزار؛ عن ثوبان. و هذا بخلاف الإغارة على العدو، فإنّه يندب أن يكون أوّل النهار، لأنّه وقت غفلتهم؛ كما فعل في خيبر.
(و) أخرج أبو داود، و الطبراني في «الكبير»، و الحاكم في «الجهاد» و قال: على شرطهما. و أقرّه الذهبيّ- كلّهم؛ عن أبي موسى الأشعري- و قال ابن حجر: إنّه حديث حسن؛ كما في المناوي- قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم يكره رفع الصّوت عند القتال)، كأن ينادي بعضهم بعضا؛ أو يفعل أحدهم فعلا له أثر فيصيح و يعرّف نفسه؛ فخرا و إعجابا، و ذلك لأنّ الساكت أهيب، و الصمت أرعب، و لهذا كان عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه يحرّض أصحابه يوم صفين و يقول: استشعروا الخشية و عنّوا بالأصوات؛ أي:
احبسوها و أخفوها؛ من التعنّن: الحبس عن اللّغط و رفع الأصوات. أمّا إذا كان رفع الأصوات لغير الإعجاب!! فلا بأس به، و لذا أخبر صلى اللّه عليه و سلّم أنّ صوت بعض أصحابه في الحرب خير من ألف مقاتل لإرهاب الكفار، إذ قال صلى اللّه عليه و سلّم: «صوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل». انتهى؛ من شروح «الجامع الصغير».
(و) أخرج الترمذي، و الحاكم؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)- و هو حديث صحيح؛ كما قال العزيزي- قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا خرج يوم العيد) أي: عيد الفطر؛ أو الأضحى (في طريق) لصلاته (رجع في غيره)؛ أي: غير طريق الذهاب إلى المصلّى فيذهب في أطولهما تكثيرا للأجر، و يرجع في أقصرهما، لأن الذهاب أفضل من الرجوع؛ لتشهد له الطريقان.
و في رواية البخاري؛ عن جابر قال: كان إذا كان يوم عيد خالف الطريق.