منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٠ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
فقيل له: أ تتكلّف هذا و قد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟! قال: «أ فلا أكون عبدا شكورا؟!».
عليهما، فهو صلى اللّه عليه و سلّم أعظم المخلوقات طاعة لربّه، فيندب تشمير ساق الجدّ في العبادة؛ و إن أدّى لمشقّة؛ ما لم يلزم عليه ملل و سامة، و إلّا!! فالأولى ترك ما لزم منه الملل، لخبر: «عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإنّ اللّه لا يملّ حتّى تملّوا» أي: عليكم من الأعمال ما تطيقون الدوام عليه، فإنّ اللّه لا يقطع ثوابه عنكم حتى تملّوا من العبادة. فالمراد من الملل في حقّه تعالى قطع ثوابه. انتهى «باجوري».
(فقيل له)؛ أي: قال بعض أكابر الصّحب له، و في رواية أنّه عمر (: أ تتكلّف)- و في رواية: أتكلّف- (هذا)، بحذف إحدى التاءين، و الأصل «أ تتكلّف» كما في الرواية الأولى، أي: أ تتحمّل هذه الكلفة العظيمة؟!
و التكلّف نوعان: ١- أن يفعل الإنسان فعلا بمشقّة، و هو ممدوح. و هو المراد هنا. و ٢- أن يفعل فعلا تصنّعا، و هو مذموم. و هذا ليس مرادا هنا.
(و) الحال أنّه (قد غفر اللّه لك)، و في رواية: و قد غفر لك- بالبناء للمجهول- و هي ترجع للرواية الأولى، أي: غفر اللّه لك (ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر!؟)، كما قال تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ [٢/ الفتح].
(قال)؛ أي: رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم جوابا للسؤال المذكور، و كأنّ السائل ظنّ أنّه صلى اللّه عليه و سلّم بالغ في الاجتهاد في العبادة و تحمّل المشاقّ التي لا تطاق؛ خوفا من الذنوب، أو رجاء العفو، لأننا شأننا ذلك، فتعجب من ذلك مع كونه مغفورا له، فسأل هذا السؤال!. فبيّن لهم النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم بقوله: ( «أ فلا أكون عبدا شكورا!؟») أنّه سبب آخر أتمّ و أكمل، و هو الشكر على التأهّل لها مع المغفرة، و إجزال النعمة، فهو إنما يبالغ في الاجتهاد لأداء شكر خالق العباد، أي: أ أترك المبالغة في العبادة؛ فلا أكون عبدا شكورا!!؟ فالهمزة داخلة على محذوف، و الفاء عاطفة