منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٥ - (حرف الهمزة)
٥٤- «إنّ الصّبر عند الصّدمة الأولى».
قال ابن المنير: في هذا الحديث علم من أعلام النبوّة فقد رأينا و رأى الناس قبلنا أنّ كلّ متنطّع في الدّين ينقطع. انتهى عزيزي.
و قال الطيبيّ: بناء المفاعلة في «يشادّ» ليس للمغالبة، بل للمبالغة نحو طارقت النّعل، و هو من جانب المكلّف، و يحتمل أن يكون للمبالغة على سبيل الاستعارة، و المستثنى منه عامّ الأوصاف؛ أي: لم يحصل و يستقرّ ذلك المشادّ على وصف من الأوصاف إلّا على وصف المغلوبيّة. انتهى زرقاني.
و تمام هذا الحديث: «فسدّدوا و قاربوا و أبشروا، و استعينوا بالغدوة و الرّوحة و شيء من الدّلجة». انتهى من «الجامع الصغير». و رمز له برمز البخاري و النسائي عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه). و في الزرقاني: قال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث من أفراد البخاري؛ عن مسلم. انتهى.
٥٤- ( «إنّ الصّبر)؛ الكامل المحبوب ما كان (عند الصّدمة الأولى»)؛ أي: عند زمن ابتداء المصيبة و شدّتها بخلاف زمن آخرها؛ فإنّه و إن كان فيه ثواب إلّا أنه دون الأوّل؛ لأنّ آخر المصيبة يهوّن الأمر شيئا فشيئا؛ فيحصل له التّسلّي.
و الصّبر: حبس النفس على كريه تتحمّله أو لذيذ تفارقه، و هو لفظ عامّ ربّما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف موقعه. فحبس النفس لمصيبة يسمّى «صبرا»؛ لا غير، و يقابله: الجزع، و حبسها في محاربة يسمى «شجاعة» و يقابله:
الجبن، و في إمساك عن الكلام يسمّى «صمتا و كتمانا» و يقابله: القلق.
و أصل الصّدم: ضرب الشيء الصلب بمثله، فاستعير للمصيبة الواردة على القلب. انتهى من «شروح الجامع الصغير».
و الحديث ذكره في «الجامع الصغير» باللّفظ الّذي أورده المصنف مرموزا له برمز الإمام أحمد و أصحاب الكتب الستة: البخاري، و مسلم، و أبي داود، و الترمذي، و النسائي، و ابن ماجه؛ عن أنس (رضي الله تعالى عنه).