منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٦ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و روى ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما): كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا هاجت ريح ...
«كبيرة» اللّه أعلم أنّ التقدير: مصيبة كبيرة؛ أي: من موت، أو حريق، فالتكبير يدفع حرّ النار، و إذا استحضر العبد مضمون التكبير هان عليه ما لاقاه من مصيبة.
و قوله: «العجاج الأسود»!! قال النووي في «التهذيب»؛ نقلا عن أبي عبيد: العجاج غبار تثور به الريح، الواحدة: عجاجة؛ أي: أنّ التكبير يجلو؛ أي: يذهب عن مرآة الجوّ العجاج الأسود من الظلمة و القتام. و اللّه أعلم.
ثم يحتمل أن يكون ذلك على حقيقته بما خصّ اللّه به التكبير من رفع ذلك، و يحتمل أن يكون المراد يجلو عن القلب التعب الحاصل من القتام الأسود؛ أي:
لردّه الأمر حينئذ إلى فاعله، و علمه بالفاعل المختار الّذي لا يخلو فعل من أفعاله عن حكمة و اللّه أعلم. انتهى. ذكره في «شرح الأذكار».
(و روى ابن عبّاس) حبر الأمّة و ترجمان القرآن- و قد تقدمت ترجمته- ((رضي الله تعالى عنهما)) فيما أخرجه الطّبراني في «الكبير»، و البيهقي في «سننه» عنه بسند فيه حسين بن قيس الملقب ب «حنش»، و هو متروك؛ و بقية رجاله رجال الصحيح؛ كما قال الحافظ الهيثمي-.
و رواه ابن عدي في «الكامل» من هذا الوجه و أعله بحسين المذكور، و نقل تضعيفه عن أحمد و النسائي، و ذكره المناوي؛ فقال: ثم رأيت الحافظ في «الفتح» عزاه لأبي يعلى وحده؛ عن أنس رفعه، و قال: إسناده صحيح. انتهى.
قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا هاجت ريح)؛ أي: اشتدّ هبوبها، و الريح المفردة في القرآن للشرّ، و المجموعة للخير، و لم ترد في القرآن مفردة في الخير إلّا في موضع واحد، و هو قوله تعالى وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ [٢٢/ يونس] ذكره العزيزي و الحفني و غيرهما. قال المناوي: و في رواية: «الريح» معرّفا.