منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨٥ - (حرف الثّاء)
[ (حرف الثّاء)]
(حرف الثّاء) ٨٩- «ثلاث من كنّ فيه .. وجد حلاوة الإيمان: ١- أن يكون اللّه و رسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، ...
(حرف الثّاء) ٨٩- ( «ثلاث)؛ نكرة، و هي صفة لموصوف محذوف، و من ثمّ وقعت مبتدأ؛ أي: خصال ثلاث، و الخبر جملة، قوله: (من كنّ)؛ أي: حصلن (فيه وجد)؛ أي: أصاب (حلاوة الإيمان)؛ أي: التلذّذ بالطاعة و تحمّل المشقة في رضا اللّه و رسوله، و إيثار ذلك على عرض الدنيا.
و هذا استعارة بالكناية؛ شبّه الإيمان بنحو العسل للجهة الجامعة، و هو الالتذاذ؛ فأطلق المشبّه و أضاف إليه ما هو من خصائص المشبّه به و لوازمه، و هو الحلاوة على جهة التخييل. و ادّعى بعض الصّوفيّة أنّها حلاوة حسيّة، لأنّ القلب السليم من أمراض الغافلة و الهوى يجد طعم الإيمان كذوق الفم طعم العسل. ذكره المناوي (رحمه الله تعالى).
(١- أن يكون اللّه و رسوله أحبّ)؛ أي: كون اللّه و رسوله في محبته إيّاهما أكثر محبّة (إليه ممّا سواهما) من نفس و أهل و مال و كلّ شيء.
قال النووي: و عبّر ب «ما» دون «من»! لعمومها [١]، و جمعه بين اسم اللّه و رسوله في ضمير لا ينافيه إنكاره [صلى اللّه عليه و سلم] على الخطيب: «و من يعصهما»!! لأنّ المراد في الخطب الإيضاح لا الرمز، و هنا المطلوب إيجاز اللّفظ ليحفظ.
و أولى منه قول البيضاوي: ثنّى الضمير هنا إيماء إلى أنّ المعتبر هو المجموع المركب من المحبّتين لا كلّ واحدة؛ فإنّها وحدها لاغية. و أمر بالإفراد في حديث
[١] للعاقل و غيره.