منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠٩ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
قوله: (الأرواح الفانية) أي: الفانية أجسادها.
قال المناوي على «الجامع»: أي دعاء مقبولا، و أخذ ابن تيمية من مخاطبته للموتى أنّهم يسمعون، إذ لا يخاطب من لا يسمع، و لا يلزم منه أن يكون السمع دائما للميت، بل قد يسمع في حال؛ دون حال، كما يعرض للحيّ، فإنّه قد لا يسمع الخطاب لعارض، و هذا السمع سمع إدراك لا يترتّب عليه جزاء؛ و لا هو السمع المنفيّ في قوله إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى [٨٠/ النمل]، إذ المراد به سمع قبول و امتثال أمر، و لذلك قال الحافظ السيوطي (رحمه الله تعالى):
سماع موتى كلام الخلق قاطبة * * * جاءت به عندنا الآثار في الكتب
و آية النّفي معناها سماع هدى * * * لا يهتدون و لا يصغون للأدب
قال الحفني: و في رواية: «إنّ من دخل الجبّانة؛ فقال (السّلام عليكم و رحمة اللّه دار قوم مؤمنين، و إنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون، اللّهمّ ربّ هذه الأرواح الفانية، و الأجساد البالية، و العظام النّخرة، و الجلود الممزّقة الّتي خرجت من الدّنيا و هي بك مؤمنة؛ أنزل عليها رحمة من عندك و سلاما منّي) غفر له بعدد من مات من لدن خلق آدم إلى أن تقوم السّاعة».
قال شيخنا: و هذا الغفران حاصل أيضا برواية المتن. انتهى كلام الحفني.
و قال المناوي على «الجامع»: جاء في كثير من الروايات أنّه كان إذا وقف على القبور؛ قال: «السّلام عليكم دار قوم مؤمنين، و إنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون». قال البطليوسي: و هنا مما استعملت فيه «إن» مكان «إذا»، فإنّ كلّا منهما يستعمل مكان الآخر. انتهى.
(قوله) في الحديث ( «الأرواح الفانية»؛ أي: الفانية أجسادها)، إذ الأرواح لا تفنى كما تقدّم، بل هي من الثمانية المستثناة في قول بعضهم:
ثمانية حكم البقاء يعمّها * * * من الهلك و الباقون في حيّز العدم
هي العرش و الكرسيّ نار و جنّة * * * و عجب و أرواح كذا اللّوح و القلم