منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٤ - (حرف الهمزة)
٦٢- «إنّ من البيان لسحرا».
و في «دليل الفالحين»: قال السيوطي في «المرقاة»: هذا الحديث أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدين القزويني على «المصابيح»، و زعم أنه موضوع.
قلت: قال الحافظ العلائي: نسبة هذا الحديث إلى الوضع جهل قبيح، بل هو حسن؛ كما قال الترمذي، و لا ينتهي إلى الضعف فضلا عن الوضع.
قال الحافظ العسقلاني في ردّه عليه: قد حسّنه الترمذي، و صححه الحاكم.
انتهى كلام «دليل الفالحين». ملخصا.
ثم قال ابن علان: و به يعلم ما في قول المصنف- يعني النووي- بإسناد صحيح، إلا أن يريد به المقبول مجازا، فيشمل الحسن، و اللّه أعلم.
٦٢- ( «إنّ من البيان) هو: المنطق الفصيح المعرب عمّا في الضمير. و قال القاضي: البيان: جمع الفصاحة في اللفظ و البلاغة باعتبار المعنى. (لسحرا») بفتح لام التوكيد-؛ أي: إنّ من البيان لنوعا يحلّ من العقول و القلوب في التمويه محلّ السّحر، و السّحر- في الأصل-: الصّرف، قال تعالى فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩) [المؤمنون] و سمّي السحر سحرا!! لأنه مصروف عن جهته. و الساحر بسحره يزيّن الباطل في عين المسحور حتى يراه حقّا، فكذا المتكلم بمهارته في البيان و تفنّنه في البلاغة و ترصيف النظم؛ يسلب عقل السامع، و يشغله عن التفكر فيه و التدبّر له؛ حتى يخيّل إليه الباطل حقّا و الحقّ باطلا، و هذا معنى قول ابن قتيبة «إن منه ما يقرب البعيد، و يبعد القريب، و يزين الباطل القبيح، و يعظم الصغير؛ فكأنه سحر».
و القصد النهي عن ذلك كالنهي عن السحر؛ إن كان ذلك البيان لأجل ستر حقّ و نصرة باطل. و يحتمل أنه مدح إن كان زخرفة العبارة لأجل قبول حقّ و نصره؛ فيكون تشبيهه بالسحر من حيث استمالة القلوب فقط، لا في النهي.
و هذا قاله النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم حين قدم وفد تميم و فيهم الزّبرقان و عمرو بن الأهيم فخطبا