منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠٨ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا دخل الجبّانة .. يقول: «السّلام عليكم أيّتها الأرواح الفانية، و الأبدان البالية، و العظام النّخرة الّتي خرجت من الدّنيا و هي باللّه مؤمنة، اللّهمّ؛ أدخل عليهم روحا منك و سلاما منّا».
(و) أخرج ابن السّنّي في «عمل اليوم و الليلة»؛ عن ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه) قال: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا دخل الجبّانة)- بالجيم و الموحدة المشدّدة المفتوحتين-: محلّ الدفن. سمّي به!! لأنه يجبن و يفزع عند رؤيته، و يذكر الحلول فيه.
و قال ابن الأثير: الجبّانة الصحراء، و تسمّى بها المقابر!! لأنها تكون في الصحراء؛ تسمية للشيء باسم موضعه. ذكره المناوي؛ على «الجامع».
(يقول: «السّلام عليكم أيّتها الأرواح الفانية)؛ أي: الفاني أجسادها، إذ الأرواح لا تفنى، و لذا أتى بالجملة بعدها مفسّرة لذلك، أعني قوله:
(و الأبدان البالية)؛ أي: في غير نحو الشهداء ممن لا تبلى أجسادهم؛ المنظومة في قول بعضهم:
لا تأكل الأرض جسما للنّبيّ و لا * * * لعالم و شهيد قتل معترك
و لا لقارئ قرآن و محتسب * * * أذانه لإله مجري الفلك
و زيد من صار صدّيقا كذلك من * * * غدا محبّا لأجل الواحد الملك
و من يموت بطعن و الرّباط و من * * * كثير ذكر و هذا أعظم النّسك
(و العظام النّخرة): المتفتّتة، تقول: نخر العظم نخرا من باب «تعب»:
بلي و تفتّت؛ فهو نخر و ناخر (الّتي خرجت)- صفة للأرواح- (من الدّنيا؛ و هي باللّه)؛ لا بغيره كما يؤذن به تقديم الجارّ و المجرور على قوله (مؤمنة) أي:
مصدّقة موقنة. (اللّهمّ؛ أدخل عليهم روحا)- بفتح الراء-؛ أي سعة و استراحة و رحمة (منك و سلاما منّا).