منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٦٤ - (حرف القاف)
١٦٨- «قيّد .. و توكّل».
و قال بعض الحكماء: انتقم من حرصك بالقناعة؛ كما تنتقم من عدوّك بالقصاص.
و كان من دعائه صلى اللّه عليه و سلم: «اللّهمّ؛ قنّعني بما رزقتني و بارك لي فيه».
و لو لم يكن في القناعة إلّا التّمتّع بالعزّ؛ لكفى صاحبه.
و سئل بعض الصّوفيّة عن مقام القناعة: هل يطلب من ربّه القناعة بما أعطاه الحقّ له من معرفته؛ كما يقنع بنظيره من القوت!؟ فأجاب بأنّ القناعة المطلوبة خاصة بأمور الدّنيا لئلّا يشتغل بكثرتها عن آخرته، لكونه مجبولا على الشحّ.
و أمّا القناعة من المعرفة بالقليل!! فمذمومة بنصّ آية وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (١١٤) [طه]، أي: بك و بأسرار أحكامك، لا زيادة من التّكاليف؛ فإنّه كان يكره السّؤال في الأحكام، و أنشد يقول:
إنّ القناعة باب أنت داخله * * * إن كنت ذاك الّذي يرجى لخدمته
فاقنع بما أعطت الأيّام من نعم * * * من الطّبيعة لا تقنع بنعمته
لو كان عندك مال الخلق كلّهم * * * لم يأكل الشّخص منه غير لقمته
و أنشد يقول:
لا تقنعنّ بشيء دونه أبدا * * * و اشره فإنّك مجبول على الشّره
و احرص على طلب العلياء تحظ بها * * * فليس نائم ليل مثل منتبه
و الحديث رواه الطّبراني في «الأوسط»؛ عن جابر، بلفظ: «القناعة مال لا ينفد و كنز لا يفنى». قال الذهبيّ: و إسناده واه.
١٦٨- ( «قيّد)؛ ناقتك- و في رواية: قيّدها- (و توكّل») على اللّه، فإنّ التّقييد لا ينافي التّوكّل، إذ هو: اعتماد القلب على الرّبّ في كلّ عمل دينيّ أو دنيويّ، فالتّقييد لا يضادّه؛ كما أن الكسب لا يناقضه.