منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧٥ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أراد أن يودّع الجيش .. قال:
«أستودع اللّه دينكم، و أمانتكم، و خواتيم أعمالكم».
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا بعث سريّة ...
«الخميس»؛ و هو الجيش، و محبّته لا تستلزم المواظبة عليه، فقد خرج في بعض أسفاره يوم السبت- كما تقدّم-.
(و) أخرج أبو داود، و الحاكم في «الجهاد»، و كذا النسائي في «اليوم و الليلة»؛ عن عبد اللّه بن يزيد الخطمي- بفتح الخاء المعجمة و سكون المهملة- قال في «الأذكار»: حديث صحيح. و قال في «رياض الصالحين»: رواه أبو داود بإسناد صحيح؛ قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا أراد أن يودّع الجيش) الذي يجهّزه للغزو؛ (قال:
«أستودع اللّه دينكم، و أمانتكم، و خواتيم أعمالكم»)؛ أي: أطلب من اللّه تعالى أن يكون دينكم و ما بعده وديعة عنده تعالى؛ و هو تعالى خير من يحفظ الودائع، و فيه نوع مشاكلة للتوديع، إذ جعل دينهم و أمانتهم من الودائع، لأن السفر يصيب الإنسان فيه المشقّة و الخوف؛ فيكون ذلك سببا لإهمال بعض أمور الدين، فدعا المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم لهم بالمعونة في الدين و التوفيق فيه، و لا يخلو المسافر من الاشتغال بما يحتاج فيه إلى نحو أخذ و عطاء و عشرة، فدعا لهم بحفظ الأمانة؛ و تجنّب الخيانة، ثم بحسن الاختتام، ليكون مأمون العاقبة عما سواه في الدنيا و الدين، فيسنّ قول هذا الذكر عند المسافر؛ و إن كان الحديث في سفر الغزاة؛ فمثله غيره من بقية الأسفار.
(و) أخرج أبو داود في «الجهاد»، و الترمذي في «البيوع»، و ابن ماجه في «التجارة»: كلّهم؛ من حديث عمارة بن حديد؛ عن صخرة بن وداعة العامري الأزدي- و هو حديث حسن؛ كما في العزيزي- قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا بعث)؛ أي: إذا أراد أن يرسل (سريّة)- بفتح