منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٥٤ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا خطب .. يعتمد على عنزة؛ أو عصا. و (العنزة): العصا الصّغيرة.
ثم ذكر البخاريّ بسنده؛ عن عروة أيضا؛ عن أبي حميد الساعدي أنّه أخبره أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قام عشيّة بعد الصلاة؛ فتشهد، و أثنى على اللّه بما هو أهله، ثم قال: «أمّا بعد» ... و فيه قصّة ابن اللّتبيّة لمّا استعمله على الصدقة.
ثم ذكر البخاريّ بسنده؛ عن ابن عبّاس (رضي الله عنهما) ... إلى أن قال «أمّا بعد؛ فإنّ هذا الحيّ من الأنصار يقلّون و يكثر النّاس ... الخ».
فائدة: أفاد قطب الدين الحلبي في «شرحه على البخاري» أنّ المواضع التي ثبت فيها أن النبي صلى اللّه عليه و سلّم قال: «أمّا بعد» خمسة و ثلاثون موضعا. انتهى.
(و) أخرج الإمام الشافعيّ في «مسنده» باب إيجاب الجمعة؛ عن عطاء بن أبي رباح مرسلا- قال في العزيزي: و هو حديث صحيح-:
(كان صلى اللّه عليه و سلّم إذا خطب يعتمد على عنزة)- بالتحريك: رمح صغير- (أو عصا، و) هو عطف عامّ على خاصّ؛ إذ (العنزة)- محركة؛ كقصبة-: (العصا الصّغيرة)؛ في أسفلها زجّ- بالضم: أي: سنان-. و عبّر عنها بعكّازة في طرفها سنان، و بعضهم بحربة قصيرة.
و في «طبقات ابن سعد» أنّ النجاشي كان أهداها له، و كان يصحبها ليصلّي إليها في الفضاء، أي: عند فقد السترة، و يتّقي بها كيد الأعداء، و لهذا اتّخذ الأمراء المشي أمامهم بها.
و من فوائدها: اتقاء السباع، و نبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خوف الرشاش، و تعليق الأمتعة بها، و الركزة عليها ... و غير ذلك.
قال ابن القيّم: و لم يحفظ عنه أنّه توكّأ على سيف، و كثير من الجهلة يظنّ أنه كان يمسك السيف على المنبر؛ إشارة إلى قيام الدّين به، و هو جهل قبيح، لأن الوارد العصا و القوس، و لأن الدّين إنما قام بالوحي، و أمّا السيف!! فلمحق