منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٤٠ - (حرف الصّاد)
١٤٤- «الصّلاة .. عماد الدّين».
وقته، و يجتمع قلبه على ما هو بصدده من الاشتغال بعبادة اللّه، و يتعلّق قلبه باللّه عز و جل في جميع الأوقات.
و الحديث ذكره المناوي في «كنوز الحقائق» مرموزا له برمز الدّيلمي، و ذكره في «الكشف»؛ و قال: رواه الديلمي بلا إسناد؛ عن الحسين بن علي مرفوعا.
و رواه القضاعي عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: «انتظار الفرج بالصّبر عبادة»، و رواه ابن أبي الدّنيا في «الفرج بعد الشّدّة»، و أبو سعيد الماليني؛ عن ابن عمر، بلفظ: «انتظار الفرج عبادة». انتهى.
١٤٤- ( «الصّلاة عماد الدّين»)؛ أي: أصله و أسّه، و هي أمّ العبادات و معراج المؤمنين و مناجاة ربّ العالمين، و فيها أسرار لأجلها كانت عمادا، منها:
ما فيها من التّواضع بالمثول قائما بالرّكوع و السّجود، و هي خدمة اللّه في الأرض، و الملوك لا تخدم بالكسل و التّهاون!! بل بالجدّ و التّذلّل؛ فلذلك كانت عمادا.
و لذا كان سعيد بن المسيّب دائم الإقبال على الصّلاة، حتّى قيل فيه «لو قيل له: إنّ جهنم لتسعر لك وحدك» ما قدر على أن يزيد في عمله شيئا! و كان يقول لنفسه إذا دخل اللّيل: «قومي إلى خدمة ربّك؛ يا مأوى كلّ شرّ، تريدين أن تغافلي بالنّهار و تنامي باللّيل!! و اللّه لأدعنّك تزحفي زحف البعير» فيصبح و قدماه منتفختان؛ و صلّى (رضي الله عنه) الصّبح بوضوء العشاء خمسين سنة.
و كان ثابت البنانيّ يقوم اللّيل كلّه خمسين سنة، فإذا جاء السّحر قال: اللّهمّ إن كنت أعطيت أحدا أن يصلّي في قبره فأعطني ذلك. فلمّا مات و سدّوا لحده وقعت لبنة؛ فإذا هو قائم يصلّي حالا! و شهد ذلك من حضر جنازته.
و كان يقول: الصّلاة خدمة للّه في الأرض، و لو كان شيء أفضل منها لما قال تعالى فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ [٣٩/ آل عمران]. انتهى مناوي على «الجامع».