منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٧ - (حرف الهمزة)
..........
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [٤٠/ فصلت]، و قوله تعالى فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ [١٥/ الزمر] فإذا ارتفع الحياء صنعت النفس ما تهوى، و أنشد بعضهم:
إذا لم تخش عاقبة اللّيالي * * * و لم تستحي فاصنع ما تشاء
فلا و اللّه ما في العيش خير * * * و لا الدّنيا إذا ذهب الحياء
و قال آخر:
إذا لم تصن عرضا و لم تخش خالقا * * * و تستحي مخلوقا فما شئت فاصنع
أو الأمر للإباحة؛ أي: انظر إلى ما تريد أن تفعله، فإن كان ممّا لا يستحى من اللّه و من الناس في فعله؛ فافعله، و إن كان ممّا يستحى من اللّه و من الناس في فعله؛ فدعه.
و على هذا مدار الأحكام من حيث إن الفعل إمّا أن يستحيا منه؛ و هو ١- الحرام و ٢- المكروه و ٣- خلاف الأولى، و اجتنابها مشروع. أو لا يستحيا منه و هو ١- الواجب و ٢- المندوب، و ٣- المباح، و فعل الأوّلين مطلوب. و الثالث جائز.
و الحياء- بالمدّ- لغة: تغيّر و انكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به.
و قيل: انقباض و خشية يجدها الإنسان من نفسه عند ما يطّلع منه على قبيح.
و اصطلاحا: خلق يبعث على ترك القبيح و يمنع من التقصير في حقّ ذي الحقّ.
و أمّا الحيا- بالقصر-! فيطلق على المطر، و على فرج الناقة.
و قد صحّ أنه صلى اللّه عليه و سلّم قال: «الحياء خير كلّه؛ لا يأتي إلّا بخير».
و حكي أنّ رجلا رأى [١] النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فقال له: أنت قلت «الحيا خير كلّه»؟
بالقصر- فقال: لا. ثمّ رآه ثانيا فسأله مثل ذلك؛ فقال: لا، فأخبر بذلك بعض
[١] الظاهر أنه في المنام!!.