منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤١٥ - (حرف الدّال)
فإنّ الصّدق .. طمأنينة، و إنّ الكذب .. ريبة».
اتّقى الشّبهات فقد استبرأ لعرضه و دينه».
قال القاضي: هذا الحديث من دلائل النّبوّة، و معجزات المصطفى صلى اللّه عليه و سلم، فإنّه أخبر عمّا في ضمير وابصة قبل أن يتكلم به!.
و المعنى: أنّ من أشكل عليه شيء و التبس؛ و لم يتبيّن أنّه من أيّ القبيلين هو فليتأمل فيه؛ إن كان من أهل الاجتهاد، و يسأل المجتهدين؛ إن كان من المقلدين، فإن وجد ما يسكن إليه نفسه، و يطمئنّ به قلبه، و ينشرح صدره، فليأخذ به، و إلّا! فليدعه، و ليأخذ بما لا شبهة فيه و لا ريبة؛ (فإنّ الصّدق طمأنينة)؛ أي: يطمئنّ إليه القلب و يسكن. و فيه إضمار، أي: محلّ طمأنينة أو سبب طمأنينة.
(و إنّ الكذب ريبة»)؛ أي: يقلق القلب و يضطرب.
و قال الطّيبيّ: جاء هذا القول ممهّدا لما تقدّمه من الكلام. و معناه: إذا وجدت نفسك ترتاب في الشّيء فاتركه، فإنّ نفس المؤمن تطمئنّ إلى الصّدق، و ترتاب من الكذب، فارتيابك من الشّيء منبئ عن كونه مظنّة للباطل فاحذره، و طمأنينتك للشّيء مشعر بحقيقته؛ فتمسك به.
و الصّدق و الكذب يستعملان في الأقوال و الأفعال، و ما يحقّ أو يبطل من الاعتقاد. و هذا مخصوص بذوي النّفوس الشّريفة، القدسيّة المطهّرة عن دنس الذّنوب؛ و وسخ العيوب. انتهى.
و الحاصل: أنّ الصّدق إذا مازج قلب الكامل؛ امتزج نوره بنور الإيمان، فاطمأنّ و انطفأ سراج الكذب، فإنّ الكذب ظلمة، و الظّلمة لا تمازج النّور. انتهى مناوي على «الجامع الصغير».
و الحديث أخرجه الإمام أحمد، و أبو داود الطّيالسيّ، و أبو يعلى في «مسانيدهم»، و التّرمذيّ، و ابن ماجه، و الحاكم، و آخرون؛ عن الحسن بن