منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٩٨ - الفصل الثّاني في صفة صومه
شيئا؟ قالت: كان عمله ديمة، و أيّكم يطيق ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يطيق؟
و عن عائشة أيضا (رضي الله تعالى عنها) قالت: دخل عليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و عندي امرأة، ...
شيئا)؛ أي: يتطوّع في يوم معيّن بعمل مخصوص؛ فلا يفعل في غيره مثله، كصلاة و صوم؟!.
(قالت: كان) و في رواية البخاري: قالت: لا، كان (عمله ديمة)- بكسر الدال؛ مصدر- أي: دائما. و أصل «ديمة»: دومة، لأنّه من الدوام، فقلبت الواو ياء لسكونها و انكسار ما قبلها، و المراد بالدوام: الغالب، أو الدوام الحقيقي، لكن ما لم يمنع مانع كخشية المشقّة على الأمّة؛ أو نحو ذلك.
فلا ينافي ذلك قول عائشة «كان صلى اللّه عليه و سلّم يصوم حتّى نقول: قد صام. و يفطر حتى نقول: قد أفطر». و لا ينافي أيضا عدم مواظبته على صلاة الضحى؛ كما في بعض الروايات عند الترمذي- و قد تقدّم- و منها حديث مسلم و غيره؛ عن عبد اللّه بن شقيق قال: قلت لعائشة (رضي الله تعالى عنها): أ كان النبي صلى اللّه عليه و سلّم يصلّي الضحى؟
قالت: لا، إلّا أن يجيء من مغيبه.
و بالجملة فكانت المواظبة غالب أحواله، و قد يتركها لحكمة. و اللّه أعلم.
(و أيّكم يطيق ما)؛ أي: و أيّ واحد منكم يطيق العمل الذي (كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يطيق) الدوام عليه من غير ضرر؛ صلاة كان، أو صوما، أو نحوهما؛ خصوصا مع كمال عمله خشوعا و خضوعا و إخلاصا. و مناسبة هذا الحديث للباب!! شمولاه للصوم، و كذا يقال في الأحاديث بعده.
(و) أخرج الشيخان و غيرهما؛ كالترمذي في «الشمائل»- و هذا لفظها-
(عن عائشة أيضا (رضي الله تعالى عنها)؛ قالت: دخل عليّ)- بتشديد الياء- (رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و عندي امرأة) زاد في رواية عبد الرزاق؛ عن معمر؛ عن هشام: