منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٨ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا دخل على مريض يعوده .. قال:
«لا بأس، طهور إن شاء اللّه تعالى».
قال النووي: و روّينا بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود و الترمذي و ابن ماجه و غيرها؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) أنّ النبي صلى اللّه عليه و سلم كان إذا رفّأ الإنسان إذا تزوّج، قال: «بارك اللّه لك و بارك عليك، و جمع بينكما في خير». قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قال المناوي: و أخرج النسائي، و ابن ماجه؛ عن عقيل بن أبي طالب أنّه تزوّج بامرأة من بني جشم، و قالوا «بالرفاء و البنين»؛ فقال: لا تقولوا هكذا، و لكن قولوا كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم «بارك اللّه لهم و بارك عليهم».
و أخرج الحارث بن أبي أسامة، و الطبراني في «الكبير»؛ عن عقيل بن أبي طالب (رضي الله تعالى عنه): إذا تزوّج أحدكم؛ فليقل له «بارك اللّه لك و بارك عليك».
قال المناوي على «الجامع»: و كانت عادة العرب إذا تزوّج أحدهم، قالوا له «بالرفاء و البنين» فنهى عن ذلك و أبدله بالدعاء المذكور.
قال النووي: و يكره أن يقال «بالرفاء و البنين» لهذا الحديث. انتهى.
و قد ألّف الحافظ السيوطي في هذا المعنى جزءا سمّاه «حصول الأماني بأصول التهاني»، و أورد فيه أحاديث و أثارا في التهنئة بأحوال عالية و أزمنة فاضلة و أعمال كاملة و حوادث مسفرة.
(و كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا دخل على مريض يعوده، قال: «لا بأس)- أي:
لا ضرر و لا مشقّة عليك هو- (طهور)- بفتح الطاء؛ أي مرضك مطهّر لك من ذنوبك- (إن شاء اللّه تعالى»). و ذلك يدلّ على أن «طهور» دعاء لا خبر فيه.
و فيه أنّه لا نقص على الإمام في عيادة بعض رعيّته؛ و لو أعرابيا جاهلا جافيا، و لا نقص على العالم في عيادة الجاهل ليعلّمه و يذكّره ما ينفعه، و يأمره بالصبر