منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٦ - (حرف الهمزة)
٥٥- «إنّك لن تدع للّه شيئا .. إلّا عوّضك اللّه خيرا منه».
و سببه: أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم مرّ بامرأة تبكي على صبيّ لها؛ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لها:
«اتقي اللّه و اصبري» فقالت: إليك عنّي، فإنّك لم تصب بمصيبتي!، و لم تعرفه.
فقيل لها: إنّه النبيّ صلى اللّه عليه و سلم! فأتت بابه فلم تجد عنده بوّابين فقالت: لم أعرفك ...
فذكره.
و في رواية: «إنّما الصّبر عند الصّدمة الأولى» و في رواية: «إنّما الصّبر عند أوّل صدمة»، و في رواية: «الصّبر عند الصّدمة الأولى».
( «إنّك لن تدع للّه)؛ أي: لمحض الامتثال من غير مشاركة غرض من الأغراض (شيئا)؛ بأن لا تشدّد في طلبه لكون تركه فيه رفق بالمسلمين (إلّا عوّضك اللّه خيرا منه») في الدين و الدنيا، لأنّك لما قهرت نفسك و هواك لأجل اللّه جوزيت بما هو أفضل و أنفع.
و الحديث ذكره المناوي في «الطبقات» باللفظ الذي أورده المصنف.
و ذكره العجلوني في «الكشف» بلفظ: «ما ترك عبد شيئا للّه لا يتركه إلّا له؛ إلّا عوّضه اللّه منه ما هو خير له في دينه و دنياه» و قال: رواه أبو نعيم عن ابن عمر مرفوعا، و قال: غريب.
لكن له شواهد منها ما رواه التيمي في «ترغيبه» عن أبي بن كعب مرفوعا بلفظ: «لا يترك عبد شيئا لا يدعه إلّا للّه، إلّا آتاه اللّه ما هو خير له منه».
و لأحمد عن قتادة و أبي الدهماء: أنّهما نزلا على رجل من البادية، فقالا له:
هل سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم شيئا؟ قال: نعم سمعته يقول: «إنّك لن تدع شيئا للّه إلّا أبدلك اللّه به ما هو خير لك منه». و في لفظ له أيضا: «إنّك لن تدع شيئا اتّقاء اللّه إلّا أعطاك اللّه خيرا منه». و رجاله رجال الصحيح.
و أخرج ابن عساكر عن ابن عمر مرفوعا: «ما ترك عبد للّه أمرا لا يتركه إلّا للّه؛ إلّا عوّضه اللّه منه ما هو خير له منه في دينه و دنياه».