منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٥ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و تسويغه (صلّى اللّه عليه و سلم) ذلك له، و قوله: «لن تصيبه النّار».
و مثله شرب عبد اللّه بن الزّبير ...
و روي ذلك مرفوعا: «من مسّ دمه دمي لم تصبه النّار».
(و تسويغه صلى اللّه عليه و سلّم)؛ أي: تجويزه (ذلك)؛ أي: شرب دمه و مصّه (له)، أي: لمالك بن سنان (رضي الله تعالى عنه)؛ من غير إنكار، فلو كان دمه الشريف غير طاهر لنهاه عن ازدراده.
(و قوله) أي: النبي صلى اللّه عليه و سلّم لمالك ( «لن تصيبه النّار») كناية عن فوزه بنعيم الجنان.
و في رواية سعيد بن منصور: «من سرّه أن ينظر إلى من خالط دمه دمي؛ فلينظر إلى مالك بن سنان».
و في رواية: «من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة؛ فلينظر إلى هذا»، فاستشهد. رواها سعيد بن منصور؛ من طريق عمرو بن السائب بلاغا.
(و مثله)- و في نسخة من «الشفاء»: و «منه»- أي: و من الشاهد؛ كما رواه الحاكم، و البزّار، و البيهقي، و البغوي، و الطبراني، و الدار قطني، و غيرهم؛ من طرق يقوّي بعضها بعضا.
و العجب من قول ابن الصلاح «إنّ هذا الحديث لم أجد له أصلا!» و هو مذكور في هذه الأصول!!.
(شرب)- بضم الشين المعجمة- (عبد اللّه بن الزّبير)- بضمّ الزاي و التصغير- أحد العبادلة، الإمام الزاهد العابد، الشجاع بن الشجاع، أوّل مولود ولد للمهاجرين، و حنّكه النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم بتمرة لاكها بفمه؛ فخالط ريقه ريقه.
و له (رضي الله عنه) من شرف النسب ما لا يوصل إليه؛ لأن أمّه أسماء بنت أبي بكر «ذات النطاقين»، و أبوه الزبير بن العوّام (رضي الله تعالى عنهما) «أحد العشرة؛ سيف اللّه»، و جدّته صفيّة (رضي الله تعالى عنها) بنت عبد المطلب، و خالته عائشة (رضي الله تعالى عنها)، و جدّه لأمّه أبو بكر الصديق (رضي الله تعالى عنه). و كان