منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٧ - (حرف الهمزة)
..........
قال: و ما ذكره إمام الحرمين في «النهاية» كالحليمي؛ من أنّ المراد اختلافهم في المناصب و الدرجات و المراتب؛ فلا ينساق الذهن من لفظ «الاختلاف» إليه.
«رحمة» للناس. كذا هو ثابت في رواية من عزا المصنف الحديث إليه، فسقطت اللفظة منه سهوا؛ أي: اختلافهم توسعة على الناس بجعل المذاهب كشرائع متعدّدة بعث النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم بكلّها؛ لئلا تضيق بهم الأمور من إضافة الحقّ الذي فرضه اللّه تعالى على المجتهدين دون غيرهم، و لم يكلّفوا ما لا طاقة لهم به توسعة في شريعتهم السمحة السهلة، فاختلاف المذاهب نعمة كبيرة، و فضيلة جسيمة، خصّت بها هذه الأمّة، فالمذاهب التي استنبطها أصحابه فمن بعدهم من أقواله و أفعاله على تنوّعها كشرائع متعددة، و قد وعد بوقوع ذلك فوقع، و هو من معجزاته صلى اللّه عليه و سلم: أما الاختلاف في العقائد فضلال و وبال كما تقرّر، و الحقّ ما عليه أهل السّنة و الجماعة فقط. فالحديث إنّما هو في الاختلاف في الأحكام.
و «رحمة» نكرة في سياق الإثبات لا تقتضي عموما فيكفي في صحّته أن يحصل في الاختلاف رحمة ما في وقت ما في حال ما على وجه ما.
و أخرج البيهقي في «المدخل» عن القاسم بن محمد؛ أو عمر بن عبد العزيز:
لا يسرّني أنّ أصحاب محمد؛ لم يختلفوا، لأنّهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة.
و يدلّ لذلك ما رواه البيهقي من حديث ابن عباس مرفوعا: «أصحابي بمنزلة النجوم في السماء فبأيّهم اقتديتم اهتديتم: و اختلاف أصحابي لكم رحمة».
قال السّمهوديّ: و اختلاف الصّحابة في فتيا اختلاف الأمّة.
و ما روي من أن مالكا لما أراده الرشيد على الذّهاب معه إلى العراق؛ و أن يحمل الناس على «الموطأ» كما حمل عثمان الناس على القرآن؟ فقال مالك: أمّا حمل الناس على «الموطأ» فلا سبيل إليه؛ لأن الصحابة (رضي الله عنهم) افترقوا بعد موته صلى اللّه عليه و سلّم في الأمصار، فحدّثوا، فعند أهل كلّ مصر علم، و قد قال صلى اللّه عليه و سلم: