منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٨ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
ربّ أعوذ بك من حال أهل النّار».
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا سمع صوت الرّعد ...
ربّ أعوذ بك من حال أهل النّار») بيّن به أنّ شدائد الدنيا مما يلزم العبد الشكر عليها، لأنّ تلك الشدائد نعم في الحقيقة؛ لأنّها تعرّضه لمنافع عظيمة و مثوبات جزيلة، و أعواض كريمة في العاقبة؛ تتلاشى في جنبها مشقّة هذه الشدائد فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (١٩) [النساء]، و ما سمّاه اللّه خيرا فهو أكثر مما يبلغه الوهم.
نحمده على شمول النّعم * * * حتّى لقد أبطنها في الألم
و النعمة ليست هي اللّذة، و ما اشتهته النّفس بمقتضى الطّبع، بل هي ما يزيد في رفعة الدّرجة؛ ذكره الإمام الغزالي؛ و نقله المناوي (رحمهم الله تعالى). آمين.
(و) أخرج الإمام أحمد، و الترمذي؛ في «كتاب الدعاء»- قال الصدر المناوي: بسند جيّد- و أخرجه الحاكم في «الأدب»: كلّهم عن ابن عمر بن الخطاب- قال الحاكم: صحيح، و أقرّه الذّهبيّ. و في العزيزي: قال الشيخ حديث صحيح، لكن قال النووي في «الأذكار» بعد عزوه للترمذي: إسناده ضعيف. و قال الحافظ العراقي: و سنده حسن؛ ذكره المناوي على «الجامع»- قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا سمع صوت الرّعد) بإضافة العامّ إلى الخاصّ للبيان، فالرّعد: هو الصوت الّذي يسمع من السّحاب؛ كذا قاله ابن الملك.
و الصحيح: أن الرعد ملك موكّل بالسّحاب. و قد نقل الشافعي؛ عن الثّقة؛ عن مجاهد: أنّ الرّعد ملك، و البرق أجنحته يسوق السحاب بها، ثمّ قال:
و ما أشبه ما قاله بظاهر القرآن!!. قال بعضهم: و عليه فيكون المسموع صوته، أو صوت سوقه على اختلاف فيه.
و نقل البغوي عن أكثر المفسرين: أنّ الرّعد ملك يسوق السحاب، و المسموع