منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٧ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يدعو عند الكرب: «لا إله إلّا اللّه العظيم الحليم، لا إله إلّا اللّه ربّ العرش العظيم، لا إله إلّا اللّه ربّ السّماوات السّبع و ربّ الأرض و ربّ العرش الكريم».
و صفة القيّوميّة متضمّنة لجميع صفات الأفعال. و لهذا قيل: إن الاسم الأعظم هو «الحي القيوم»، و الحياة التامّة تضادّ جميع الآلام و الأجسام الجسمانية و الروحانية، و لهذا لما كملت حياة أهل الجنة لم يلحقهم همّ و لا غمّ، و نقصان الحياة يضرّ بالأفعال و ينافي القيومية. فكمال القيومية بكمال الحياة، فالحيّ المطلق التامّ الحياة لا يفوته صفة كمال البتّة. و القيّوم لا يتعذّر عليه فعل ممكن البتة، فالتوسّل بصفة الحياة و القيومية له تأثير في إزالة ما يضادّ الحياة و يغيّر الأفعال؛ فاستبان أن لاسم «الحيّ القيّوم» تأثيرا خاصّا في كشف الكرب و إجابة الدعاء.
انتهى.
(و) أخرج الإمام أحمد، و الشيخان، و الترمذي، و ابن ماجه؛ كلهم في (الدعوات)؛ عن عبد اللّه بن عباس (رضي الله تعالى عنهما) قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم يدعو عند الكرب)؛ أي: عند حلوله يقول:
( «لا إله إلّا اللّه العظيم): الذي لا شيء يعظم عليه، (الحليم): الذي يؤخّر العقوبة مع القدرة، (لا إله إلّا اللّه ربّ العرش العظيم، لا إله إلّا اللّه ربّ السّماوات السّبع و ربّ الأرض، و ربّ العرش الكريم») روي برفع «العظيم» و «الكريم» على أنهما نعتان ل «ربّ»، و الثابت في رواية الجمهور: الجرّ نعت العرش.
قال المناوي في «شرح الجامع»: هذا دعاء جليل ينبغي الاعتناء به، و الإكثار منه عند العظائم؛ فيه التهليل المشتمل على التوحيد، و هو أصل التنزيهات الجلالية، و العظمة الدالّة على تمام القدرة، و الحلم الدالّ على العلم، إذ الجاهل لا يتصوّر منه حلم و لا كرم، و هما أصل الأوصاف الإكرامية.
قال الإمام ابن جرير: كان السلف يدعون به و يسمّونه «دعاء الكرب»؛ و هو؛