منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥٠ - (حرف العين)
١٥٤- «العرق .. دسّاس».
تعالى: و مخالطة النّاس و تحمّل أذاهم أفضل من اعتزالهم.
قال صلى اللّه عليه و سلم: «المؤمن الّذي يخالط النّاس و يصبر على أذاهم خير من الّذي لا يخالط النّاس و لا يصبر على أذاهم». رواه البخاري في «الأدب المفرد»، و غيره.
و هو- أي: اعتزالهم- أفضل حيث خاف الفتنة في دينه بموافقتهم على ما هم عليه، و عليه يحمل حديث عقبة السّابق: «أمسك عليك لسانك، و ليسعك بيتك».
و حديث البخاري: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال و مواقع القطر، يفرّ بدينه من الفتن». انتهى ملخصا.
و الحديث ذكره في «كنوز الحقائق» مرموزا له برمز الدّيلمي في «مسند الفردوس».
١٥٤- ( «العرق دسّاس»)؛ أي: دخّال- بالتّشديد- لأنّه ينزع في خفاء و لطف، يقال: دسست الشّيء إذا أخفيته و أخملته، و منه وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (١٠) [الشمس] أي: أخمل نفسه و أبخس حظّها، و قيل: معنى دسّاس: خفيّ قليل، و كل من أخفيته و قلّلته فقد دسسته.
و المعنى: أنّ الرجل إذا تزوّج في منبت صالح يجيء الولد يشبه أهل الزّوجة في العمل و الأخلاق و نحوهما، و عكسه بعكسه، فعلى العاقل أن يتخيّر لنطفته و لا يضعها إلّا في أصل أصيل، و عنصر طاهر، فإنّ الولد فيه عرق ينزع إلى أمّه، فهو تابع لها في الأخلاق و الطّباع. انتهى مناوي على «الجامع».
فمن أراد التزوّج بامرأة فلينظر إلى أبيها و أخيها؛ فإنّها تأتيه بأحدهما؛ لأنّ الخلال تتبع الخال، فينبغي التزوّج بأصيلة النّسب؛ تباعدا بأولاده عن المنبت السّوء، و تقدم حديث: «إيّاكم و خضراء الدّمن». و للّه درّ من قال: