منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٨٨ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أكثر دعوة يدعو بها: «رَبَّنا؛ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَ قِنا عَذابَ النَّارِ».
قال الغزالي: إنّما كان ذلك أكثر دعائه! لاطّلاعه على عظيم صنيع اللّه تعالى في عجائب القلب؛ و تقلّبه، فإنّه هدف يصاب على الدوام من كلّ جانب، فإذا أصابه شيء و تأثّر؛ أصابه من جانب آخر ما يضادّه فيغيّر وصفه. و عجيب صنع اللّه في تقلّبه لا يهتدي إليه إلّا المراقبون بقلوبهم، و المراعون لأحوالهم مع اللّه تعالى.
و قال ابن عربي: تقليب اللّه القلوب هو ما خلق فيها من الهمّ بالحسن و الهمّ بالسوء. فلما كان الإنسان يحسّ بترادف الخواطر المتعارضة عليه في قلبه الذي هو عبارة عن تقليب الحقّ، و هذا لا يقتدر الإنسان على دفعه؛ كان ذلك أكثر دعائه.
يشير إلى سرعة التقليب من الإيمان إلى الكفر و ما تحتهما فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها (٨) [الشمس] و هذا قاله للتشريع و التعليم. انتهى.
(و) أخرج الإمام أحمد، و الشيخان، و أبو داود؛ عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه)؛ قال صهيب: سأل قتادة أنسا: أيّ دعوة كان يدعو بها النبي صلى اللّه عليه و سلّم أكثر؟!. قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم أكثر دعوة يدعو بها: ربّنا) بإحسانك (آتنا في الدّنيا) حالة (حسنة) لنتوصّل بها إلى الآخرة على ما يرضيك.
قال الحرالي: هي الكفاف من مطعم و مشرب و ملبس و مأوى و زوجة؛ لا سرف فيها. (و في الآخرة حسنة) من رحمتك التي تدخلنا بها جنّتك، (و قنا عذاب النّار») بعفوك و غفرانك.
قال الطيبي: إنما كان يكثر من هذا الدعاء!! لأنه من الجوامع التي تحوز جميع الخيرات الدنيوية و الأخروية. و بيان ذلك: أنّه كرّر الحسنة؛ و نكّرها: تنويعا، و قد تقرّر في علم المعاني: أنّ النكرة إذا أعيدت كانت الثانية غير الأولى، فالمطلوب في الأولى: الحسنات الدنيوية من الاستعانة و التوفيق و الوسائل التي بها