منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٤ - (حرف الهمزة)
٤٧- «إنّ اللّه جعل الحقّ على لسان عمر و قلبه».
و يختلف الإكراه باختلاف الأشخاص و الأسباب المكره عليها. انتهى «عزيزي».
و هذا الحديث ذكره المناوي في «كنوز الحقائق» باللفظ الّذي أورده المصنف؛ مرموزا له برمز الطبراني في «الكبير» عن ثوبان الهاشمي «مولى المصطفى صلى اللّه عليه و سلم»، و قال الحاكم: إنّه صحيح على شرطهما. ذكره المناوي.
و أطال العجلوني في «كشف الخفا» في تخريجه و ما قيل فيه من قدح، إلى أن قال: و أصل الباب: حديث أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) في «الصحيحين»؛ عن زرارة بن أوفى يرفعه: «إنّ اللّه تجاوز لأمّتي عمّا حدّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلّم به». انتهى.
٤٧- ( «إنّ اللّه جعل الحقّ) يعني: أجراه (على لسان عمر) بن الخطاب، فكان كالسّيف الصّارم و الحسام القاطع. قال الطيبي: «جعل» بمعنى «أجرى»، فعدّاه ب «على» و فيه معنى ظهور الحقّ و استعلائه على لسانه، و وضع «جعل» موضع أجراه!! إيذانا بأنّ ذلك كان خلقيّا ثابتا لازما مستقرا (و قلبه») فكان الغالب على قلبه جلال اللّه؛ فكأنّ الحقّ معتمله حتى يقوم بأمر اللّه و ينفّذ بقاله و حاله؛ وفاء بما قلّده اللّه الخلق من رعاية هذا الدين الذي ارتضاه لهم. انتهى مناوي على «الجامع».
و قال الحفني: أي هو زائد عن غيره في ذلك؛ و إن كان أفضل منه كأبي بكر، إذ قد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل، فالغالب على سيّدنا أبي بكر الرأفة، و الغالب على سيّدنا عمر الشدّة في دين اللّه تعالى، و لذا لما أسلم و وجد الناس مختفين فقال: ألسنا على الحقّ؛ يا رسول اللّه!! فقال صلى اللّه عليه و سلم: «بلى» فقال:
ففيم الاختفاء؟. فأمر بالصّلاة و الطّواف جهارا فظهر الإسلام من حينئذ، و إنما قيل هو زائد ... الخ!! لأنّ جميع الصّحابة كذلك لا يجري على ألسنتهم و قلوبهم إلّا الحق. انتهى كلام الحفني.