منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨٢ - (حرف التّاء)
..........
و التكاليف الشاقّة، بدليل قوله تعالى وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٧٨/ الحج].
و قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [٢٨٦/ البقرة]، و قوله (عليه الصلاة و السلام): «بعثت بالحنيفيّة السمحة» مع أنّ صدر الآية يدلّ على ذلك، و هو قوله تعالى وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [١٨٥/ البقرة]. و أمّا الآية الثانية فالمراد بالعسر فيها العسر في العوارض الدنيويّة؛ كضيق الأرزاق، و توالي المحن و الفتن، و أخذ الأموال ظلما.
و قد ذكر اللّه تعالى اليسر في القرآن مرتين، و ذكر العسر مرتين. لكن عند العرب أن المعرفة إذا أعيدت معرفة توحدت؛ لأنّ اللام الثانية للعهد، و إذا أعيدت النكرة نكرة تعدّدت، فالعسر ذكر مرتين معرفا، فهو عسر واحد، و اليسر ذكر مرتين منكرا فكان اثنين.
فلهذا قال صلى اللّه عليه و سلم: «لن يغلب عسر يسرين». أخرجه الحاكم عن الحسن البصري مرسلا.
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه) أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم قال: «لو جاء العسر فدخل هذا الجحر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه». أخرجه البزار و ابن أبي حاتم، و اللفظ له.
و ما أحسن قول القائل:
لا تجزعنّ لعسرة من بعدها * * * يسران وعدا ليس فيه خلاف
كم عسرة ضاق الفتى لنزولها * * * للّه في أعطافها ألطاف
و قال الشاعر:
إذا اشتدّت بك البلوى * * * ففكّر في «أ لم نشرح»
فعسر بين يسرين * * * إذا فكّرته تفرح
و الحديث أخرجه عبد بن حميد في «مسنده» عن ابن عباس رضي اللّه تعالى