منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٦ - الفصل الثّاني في صفة صومه
و عن أمّ سلمة (رضي الله تعالى عنها) قالت: ما رأيت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يصوم شهرين متتابعين إلّا شعبان و رمضان.
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: لم أر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يصوم في شهر أكثر من صيامه في شعبان، كان يصوم شعبان إلّا قليلا، بل كان يصومه كلّه.
(عن أمّ سلمة (رضي الله تعالى عنها)؛ قالت: ما رأيت النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم يصوم شهرين متتابعين إلّا شعبان)، سمّي بذلك!! لتشعّبهم في المفازات بعد أن يخرج رجب، و قيل: لتشعّبهم في طلب الماء. و قيل غير ذلك.
(و رمضان) مقتضى هذا الحديث أنّه صام شعبان كلّه، و هو معارض لما سبق من أنّه ما صام شهرا كاملا غير رمضان، و تقدّم الجواب عن ذلك بأن المراد بالكلّ الأكثر، فإنّه وقع في رواية مسلم «كان يصوم شعبان كلّه، كان يصومه إلّا قليلا».
قال النووي: الثاني مفسّر للأول، و بيان أن قولها «كلّه» أي: غالبه. فلعلّ أم سلمة لم تعتبر الإفطار القليل؛ و حكمت عليه بالتتابع لقلّته جدا.
(و) أخرج البخاري، و مسلم، و أبو داود، و النسائي، و الترمذي في «الجامع» و «الشمائل»- و هذا لفظها-:
(عن) أمّ المؤمنين (عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ قالت: لم أر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يصوم في شهر) من الأشهر (أكثر)؛ مفعول مطلق، و هو صفة لمحذوف: أي:
صياما أكثر (من صيامه في شعبان).
و المعنى أنّه كان يصوم في شعبان و غيره، و كان صيامه في شعبان تطوّعا أكثر من صيامه في ما سواه.
(كان يصوم شعبان إلّا قليلا، بل كان يصومه كلّه) الإضراب بظاهره ينافي حديثها السابق أوّل الباب، فاحتيج للتوفيق بأنها أرادت صومه كلّه في سنين، فسنة يصوم من أوّله، و سنة من آخره، و سنة من وسطه، فصوم كلّه مبالغة في قلّة ما كان