منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٤ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
..........
ثم رأيتني في «شرح سيد الاستغفار» ذكرت لذلك زيادة؛ و هي قوله: و من إطلاقه المساء على ما ذكر- أي: من غروب شمس اليوم، و الصباح على ما يأتي، أي: طلوع الفجر- يؤخذ ما قرّرناه سابقا أنّ الأذكار المقيّدة بالصباح و المساء ليس المراد منها حقيقتهما من نصف الليل إلى الزوال في الأول، و منه إلى نصف الليل في الثاني؛ كما نقل عن ثعلب! و إنما المراد بهما العرف: من أوائل النهار في الأول، و آخره في الثاني.
و يؤيّده أنّ ابن أمّ مكتوم الأعمى مؤذّن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم كان لا يؤذّن الأذان الثاني الذي هو علامة على الفجر الصادق حتى يقال له «أصبحت ... أصبحت». و في الصباح ابتداؤه من هذا الوقت و ما قرب منه؛ لا من نصف الليل، و شروع الأذان منه عندنا لا يدلّ على أنّه من حينئذ لا يسمّى «صباحا». انتهى.
و سبقه لذلك ابن الجزري؛ فقال: من قال «إنّ ذكر المساء يدخل بالزوال»؛ فكيف يعمل في قوله «أسألك خير هذه اللّيلة و ما بعدها»!! و هل تدخل الليلة إلّا بالغروب!؟ انتهى.
و سبقه أيضا لذلك العلامة الرداد؛ و زاد بيان آخر الوقت في كلّ منهما؛ فقال في «موجبات الرحمة و عزائم المغفرة»: وقت أذكار الصباح: من طلوع الفجر إلى أن تكون الشمس من ناحية المشرق كهيئتها من ناحية المغرب عند العصر، و وقت أذكار المساء: من بعد صلاة العصر إلى المغرب إلى أن يمضي ثلث الليل أو نصفه.
و اللّه أعلم.
و قال ابن حجر في «شرح المشكاة»؛ في الكلام على حديث عثمان «ما من عبد يقول في صباح كلّ يوم و مساء كلّ ليلة ...» الخ. قال «ثمّ» في صباح و مساء، و حين يصبح و حين يمسي أنّه لو قال أثناء النهار؛ أو الليل لا تحصل له تلك الفائدة، و عظيم بركة الذكر يقتضي الحصول. انتهى. ذكر جميع ذلك الشيخ العلامة محمد بن علي بن علّان الصديقي في «شرح الأذكار» (رحمه الله تعالى) آمين.