منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٨٦ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا رفع يديه في الدّعاء .. لم يحطّهما حتّى يمسح بهما وجهه.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا ذكر أحدا فدعا له .. بدأ بنفسه.
إبط غيره!! فأسود لما فيه من الشعر، و ردّه الحافظ الزين العراقي بأن ذلك لم يثبت، و الخصائص لا تثبت بالاحتمال، و لا يلزم من بياض إبطه أن لا يكون له شعر، فإنّ الشعر إذا نتف بقي المكان أبيض؛ و إن بقي فيه آثار الشعر. انتهى.
(و) أخرج الترمذي في «الدعوات» و قال: صحيح غريب، لكن جزم النووي في «الأذكار» بضعف سنده. و أخرجه أيضا الحاكم: كلاهما؛ عن ابن عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنهما) قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا رفع يديه في الدّعاء لم يحطّهما حتّى يمسح بهما وجهه)؛ تفاؤلا بحصول المراد.
قال المناوي في «شرح الجامع»: ففعل ذلك سنّة كما جرى عليه جمع شافعية؛ منهم النووي في «التحقيق»؛ تمسّكا بعدّة أخبار هذا منها، و هي؛ و إن ضعفت أسانيدها؛ تقوّت باجتماعها، فقوله في «المجموع» «لا يندب»؛ تبعا لابن عبد السلام، و قال: لا يفعله إلّا جاهل!! في حيّز المنع. انتهى كلام المناوي.
لكن قال الحفني: هذا المسح في غير الصلاة، أمّا في الصلاة! فلا يطلب المسح أصلا. انتهى. و كأنّ فيه جمعا بين القولين. و اللّه أعلم.
(و) أخرج أصحاب السنن الثلاثة، و ابن حبّان، و الحاكم؛ عن أبيّ بن كعب (رضي الله تعالى عنه)- و قال الترمذي: حسن صحيح، و الحاكم: صحيح- قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا ذكر أحدا فدعا له) بخير (بدأ بنفسه)؛ ثمّ ثنّى بغيره، ثم عمّم؛ اتباعا لملّة أبيه إبراهيم، فتتأكّد المحافظة على ذلك و عدم الغافلة عنه، و إن كان لا أحد أعظم من الوالدين، و لا أكبر حقّا على المؤمن منهما، و مع