منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
أي: حاملا للماء كاللّقحة من الإبل.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا عصفت الرّيح .. قال: «اللّهمّ؛ إنّي أسألك خيرها و خير ما فيها؛ و خير ما أرسلت به، و أعوذ بك من شرّها و شرّ ما فيها، و شرّ ما أرسلت به» ...
بالعقيم. قال تعالى وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [٢٢/ الحجر].
ثم بيّن المصنف معنى قوله في الحديث «لقحا»؛ فقال: (أي: حاملا للماء كاللّقحة)- بكسر اللام و فتحها- أي: الناقة (من الإبل) القريبة العهد بالنتاج، و الجمع: لقح، و قد لقحت الناقة لقحا و لقاحا، و ناقة لاقح إذا كانت حاملا، و نوق لواقح، و اللّقاح: ذوات الألبان، الواحدة: لقوح. كذا في «النهاية».
(و كان) النبيّ (صلى اللّه عليه و سلّم إذا عصفت)- بفتح أوّليه المهملتين و بالفاء- (الرّيح) أي: اشتدّ هبوبها (قال) داعيا إلى اللّه ( «اللّهمّ؛ إنّي أسألك خيرها و خير ما فيها) أي: الخير العارض منها من المنافع كلّها.
(و) أسألك (خير ما أرسلت به)؛ أي: بخصوصها في وقتها، و هي بصيغة المجهول. (و أعوذ بك من شرّها و شرّ ما فيها؛ و شرّ ما أرسلت به»)- على صيغة المجهول- قال المناوي كالعلقمي:- و تمامه عند مخرّجه مسلم- قالت: أي:
عائشة، و إذا تخيّلت السماء تغيّر لونه، و خرج؛ و دخل، و أقبل؛ و أدبر، فإذا أمطرت سرّي عنه فعرفت ذلك فسألته!، فقال: «لعلّه يا عائشة كما قال اللّه تعالى فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا» [٢٤/ الأحقاف] الآية. انتهى.
قال الحفني: ففيه الاستعداد بالمراقبة للّه تعالى و الالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال و حدوث ما يخاف بسببه، و كان خوفه صلى اللّه عليه و سلّم أن يعاقبوا بعصيان العصاة، و سروره بزوال الخوف. و هذا لا ينافي قوله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ [٣٣/ الأنفال]!! لأنه يخاف أن يكون عذابا مخصوصا أو معلقا على شيء، كما قال بعض المبشرين بالجنة: لو كانت إحدى رجليّ داخل الجنّة و الأخرى خارجها