منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨٨ - الفصل الثّاني في صفة صومه
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يصومه، فلمّا قدم المدينة ..
صامه و أمر بصيامه، ...
و في «صحيح مسلم» أنّ صوم عاشوراء يكفّر سنة، و صوم عرفة يكفّر سنتين.
و حكمته: أنّ عاشوراء موسويّ و يوم عرفة محمّديّ. و ورد: «من وسّع على عياله يوم عاشوراء وسّع اللّه عليه السّنة كلّها». و طرقه؛ و إن كانت ضعيفة؛ لكن قوّى بعضها بعضا.
و أمّا ما شاع فيه من الخضاب؛ و الادّهان، و الاكتحال، و طبخ الحبوب و غير ذلك!! فموضوع مفترى، حتى قال بعضهم: الاكتحال فيه بدعة ابتدعها قتلة الحسين.
لكن ذكر السيوطي في «الجامع الصغير»: «من اكتحل بالإثمد يوم عاشورا لم يرمد أبدا». رواه البيهقي بسند ضعيف. انتهى «باجوري».
(و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يصومه) بمكّة كما تصومه قريش، و لا يأمر به.
(فلمّا قدم المدينة صامه و أمر) النّاس (بصيامه). و في الحديث اختصار يوضّحه ما رواه الشيخان، و أبو داود، و الترمذي، و ابن ماجه؛ عن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما): أنّ النبي صلى اللّه عليه و سلّم لمّا قدم المدينة وجد اليهود يصومون عاشورا، فسألهم عن ذلك!؟ فقالوا هذا يوم أنجى اللّه فيه موسى، و أغرق فيه فرعون و قومه، فصامه موسى شكرا؛ فنحن نصومه. فقال: «نحن أحقّ بموسى منكم»! فصامه و أمر بصيامه.
و استشكل رجوعه إليهم في ذلك!! و أجيب باحتمال أن يكون أوحي إليه بصدقهم، أو تواتر عنده الخبر بذلك، أو أخبره به من أسلم منهم؛ كابن سلام، على أنّه ليس في الخبر أنّه ابتدأ الأمر بصيامه، بل في حديث عائشة تصريح بأنّه كان يصومه قبل. فغاية ما في القصّة أنّه صفة حال و جواب سؤال؛ فلا تعارض بينه و بين خبر عائشة «إنّ أهل الجاهلية كانوا يصومونه»، إذ لا مانع من توارد الفريقين مع اختلاف السبب في ذلك!!.