منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٠٠ - الفصل الثّاني في صفة صومه
من الأعمال ما تطيقون؛ فو اللّه لا يملّ [اللّه] حتّى تملّوا»، و كان أحبّ ذلك إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ...
النساء!! إيماء لتعميم الحكم بتغليب الذكور على الإناث، أي: خذوا و الزموا- (من الأعمال ما)- أي: العمل الذي- (تطيقون) الدوام عليه بلا ضرر، فمنطوقه يقتضي الأمر بالاقتصاد و الاقتصار على ما يطاق من العبادة، و مفهومه يقتضي النهي عن تكليف ما لا يطاق.
قال الحافظ ابن حجر: سبب وروده خاصّ بالصلاة؛ لكن اللفظ عامّ، و هو المعتبر. و يؤخذ منه- كما قال القسطلاني-: وجه مناسبة هذا الحديث بما قبله و بما بعده بعنوان الباب.
(فو اللّه) فيه دلالة على جواز الحلف من غير استحلاف، إذا أريد به مجرّد التأكيد، و في رواية: «فإنّ اللّه (لا يملّ)- و في أخرى: «لا يملّ اللّه- (حتّى تملّوا»)- بفتح أوّلهما و ثانيهما؛ مع تشديد اللام فيهما- و في رواية: «لا يسأم حتّى تسأموا» و هي مفسّرة للأولى، و إسناد الملل و السامة إلى اللّه تعالى من قبيل المشاكلة و الازدواج؛ نحو نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [٦٧/ التوبة] أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) [الواقعة] لأن الملل مستحيل في حقّه تعالى، فإنّه فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء، فيوجب الكلال في الفعل و الإعراض عنه.
و هذا إنّما يتصوّر في حقّ من يتغيّر، و المراد لا يعرض اللّه عليكم، و لا يقطع ثوابه و رحمته عنكم حتّى تسأموا العبادة و تتركوها.
فهذا الحديث يقتضي أمرهم بالاقتصاد في العمل؛ دون الزيادة، لئلا يملّوا فيعرضوا فيعرض اللّه عنهم. و فيه الحثّ على الاقتصاد في العمل و كمال شفقة المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم و رأفته؛ حيث أرشدهم لما يصلحهم مما يمكنهم المداومة عليه مع انبساط النفس و انشراح الصدر، لئلا يطيعوا باعث الشغف فيحمّلوا أنفسهم فوق ما يطيقون؛ فيؤدّي ذلك إلى عجزهم عن الطاعة. انتهى «مناوي».
(و كان أحبّ ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم) أحبّ- بالرفع؛ أو النصب- فالأوّل