منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٠٢ - الفصل الثّاني في صفة صومه
أيّ العمل كان أحبّ إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ قالتا: ما ديم عليه، و إن قلّ.
و روى البخاريّ: عن عائشة (رضي الله تعالى عنها): أنّه كان أحبّ الدّين إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ما داوم عليه صاحبه.
للمعلوم- و نصب الاسمين على المفعولية، و في رواية: سئلت- بصيغة الغائبة؛ مبنيا للمجهول، و رفع ما بعده على النيابة-:
(أيّ العمل) أي: أيّ أنواعه (كان أحبّ)- يجوز رفعه و نصبه- (إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم؟! قالتا: ما ديم)- بكسر الدال؛ و فتح الميم ك «قيل»- أي: ما و وظب (عليه؛ و إن قلّ) العمل المداوم عليه، فإنّه خير من كثير منقطع، إذ بدوام القليل تدوم الطاعة و الذكر و المراقبة و الإخلاص، و هذه ثمرات تزيد على الكثير المنقطع أضعافا مضاعفة.
و بهذا الحديث ينكر أهل التصوّف ترك الأوراد و النوافل؛ كما ينكرون ترك الفرائض ...
و أخّر المصنف هذه الأحاديث إلى الصوم!! لأن كثيرا يداومون عليه أكثر من غيره؛ فذكر فيه ذلك زجرا لهم عن موجب الملال فيه و في غيره، و قد ندم عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن تركه قبول رخصة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم في تخفيف العبادة و مجانبة التّشديد. و اللّه أعلم.
(و روى) الإمام الحافظ الحجّة أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل (البخاريّ) في «صحيحه»؛ في باب ...، و كذا رواه مسلم في «صحيحه»؛ في «كتاب الصلاة؛ باب فضيلة العمل الدائم» أثناء حديث المرأة التي تذكر من صلاتها (عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ أنّه)- أي: الشّأن- (كان أحبّ الدّين)- بكسر الدال: يعني التعبّد- (إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم ما داوم عليه صاحبه)؛ و إن قل ذلك العمل المداوم عليه، يعني: ما واظب عليه مواظبة عرفية.