منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٧ - (حرف الهمزة)
..........
قيل: و هذا إجمال لا يسع بيانه الطّروس، فإنّه مطلق في سائر الأحوال و الأزمان. و منه أنّ العبد إذا عزم على معاونة أخيه فينبغي له أن لا يجبن عن إنفاذ قوله و صدعه بالحقّ، و تأمّل دوام هذه الإعانة، فإنه صلى اللّه عليه و سلّم لم يقيّدها بحالة خاصّة، بل أخبر أنّها دائمة بدوام كون العبد في عون أخيه.
و روى الإمام أحمد: «من كان في حاجة أخيه كان اللّه تعالى في حاجته».
و الطبراني: «أفضل الأعمال إدخال السّرور على المؤمن فكسوت عورته، أو أشبعت جوعته، أو قضيت له حاجته».
و ورد: «من سعى في حاجة أخيه المسلم؛ قضيت له أو لم تقض؛ غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر، و كتب له براءة من النّار و براءة من النّفاق».
و عن الحسن (رضي الله تعالى عنه): أنّه أمر ثابتا البناني بالمشي في حاجة، فقال: أنا معتكف! فقال له: يا أعمش؛ أ ما علمت أنّ مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجّة بعد حجّة؟!».
و روى الإمام أحمد: أنّ خبّاب بن الأرتّ خرج في سرية فكان صلى اللّه عليه و سلّم يحلب عنزا لعياله، فيملأ الجفنة حتى يفيض زيادة على حلابها؛ فلما قدم و حلبها عاد إلى ما كان.
و كان أبو بكر الصّدّيق يحلب للحيّ أغنامهم؛ فلما استخلف؛ قيل: الآن لا يحلبها!، فقال: بلى؛ و إنّي لأرجو أن لا يغيّرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله. و ذلك لأن العرب كانوا يستقبحون حلب النّساء.
و كان عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنه) يتعاهد الأرامل فيستقي لهنّ الماء باللّيل، و رآه طلحة داخلا بيت امرأة ليلا فدخل لها نهارا؛ فإذا هي عجوز عمياء مقعدة! فقال: ما يصنع هذا الرجل عندك؟ فقالت له: منذ كذا و كذا يتعاهدني بما يقوم بي من البرّ، و ما يصلح لي شأني، و يخرج عنّي الأذى و يقمّ لي بيتي! فقال