منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦٦ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و مدحه بعض الشّعراء فأثاب عليه، و منع الثّواب في حقّ غيره، و أمر أن يحثى في وجوه المدّاحين التّراب.
اللّه؛ آليت شهرا!! فقال: «إنّ الشّهر يكون تسعا و عشرين».
(و مدحه) صلى اللّه عليه و سلّم (بعض الشّعراء) من الصّحابة، و منهم كعب بن زهير بن أبي سلمى في قصيدته المشهورة «بانت سعاد»؛ (فأثاب) صلى اللّه عليه و سلّم (عليه)؛ أي:
المدح، فقد ذكر العلماء أنّ كعب بن زهير لما أنشد قصيدة «بانت سعاد» بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و هو يسمع، و لما وصل إلى قوله:
إنّ الرّسول لسيف يستضاء به * * * مهنّد من سيوف اللّه مسلول
ألقى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم بردته التي كانت عليه، و لذا قال أهل العلم: هذه القصيدة هي التي حقّها أن تسمّى ب «البردة»، لأن المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم أعطى كعبا بردته الشريفة. و أمّا قصيدة البوصيري!! فحقّها أن تسمّى ب «البرأة»، لأنه كان أصابه داء الفالج؛ فأبطل نصفه، و أعيا الأطباء، فلما نظمها رأى المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم فمسح بيده عليه فبرئ لوقته.
و قد بذل معاوية (رضي الله عنه) لكعب في هذه البردة عشرة آلاف من الدراهم؛ فقال: ما كنت لأوثر بثوب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أحدا، فلما مات كعب بعث معاوية إلى ورثته بعشرين ألفا من الدراهم فأخذها منهم؛ و هي البردة التي عند السلاطين إلى اليوم. و يقال: إنها التي يلبسها الخلفاء في الأعياد. قال الشامي: و لا وجود لها الآن، لأن الظاهر أنّها فقدت في وقعة التتار.
قال الزرقاني في «شرح المواهب»: و قد جمع اليعمريّ شعراءه الذين مدحوه بالشعر من رجال الصحابة و نسائهم؛ فقارب بهم مائتين. انتهى.
(و منع الثّواب)؛ أي: المكافأة و المجازاة (في حقّ غيره)؛ أي: غير البعض المثاب، لما رأى من المصلحة في المنع.
(و أمر) صلى اللّه عليه و سلّم (أن يحثى في وجوه المدّاحين التّراب)؛ بقوله: «احثوا التّراب