منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٥٩ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و يشتري، ...
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
و أخرج الترمذي أيضا بسنده؛ عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم باع حلسا و قدحا؛ و قال: «من يشتري هذا الحلس و القدح»!!. فقال رجل: أخذتهما بدرهم. فقال النبي صلى اللّه عليه و سلّم: «من يزيد على درهم!! من يزيد على درهم!!» فأعطاه رجل درهمين، فباعهما منه. و الحلس: كساء يوضع على ظهر البعير تحت القتب لا يفارقه. انتهى.
و روى الطبراني؛ و ابن حبّان، و الحاكم، و البيهقي و غيرهم؛ عن زيد بن سعنة «أجلّ أحبار اليهود الذين أسلموا» أنّه اشترى من النبي صلى اللّه عليه و سلّم تمرا إلى أجل؛ و أعطاه الثمن، ثم جاءه قبل حلول الأجل بيومين أو ثلاثة، فأخذ بمجامع قميصه، و نظر إليه بوجه غليظ. ثم قال له: أ لا تقضيني يا محمد حقي! فو اللّه إنّكم يا بني عبد المطلب مطل ... الحديث المتقدّم في الفصل الأول؛ من الباب الخامس من هذا الكتاب.
(و يشتري) روى البخاريّ و غيره؛ عن جابر بن عبد اللّه (رضي الله تعالى عنهما) قال: سافرت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في بعض أسفاره، فلما أن أقبلنا قال النبي صلى اللّه عليه و سلّم:
«من أحبّ أن يتعجّل إلى أهله فليتعجّل». قال جابر: فأقبلنا؛ و أنا على جمل لي أرمك [١] ليس فيه شية، و الناس خلفي. فبينا أنا كذلك إذ قام علي؛ فقال لي النبي صلى اللّه عليه و سلّم: «يا جابر استمسك». فضربه بسوطه ضربة، فوثب البعير مكانه؛ فقال: «ا تبيع الجمل!!» قلت: نعم. فلما قدمنا المدينة؛ و دخل النبي صلى اللّه عليه و سلّم المسجد في طوائف أصحابه؛ فدخلت إليه و عقلت الجمل في ناحية البلاط. فقلت له: هذا جملك. فخرج فجعل يطيف بالجمل؛ و يقول: «الجمل جملنا» فبعث النبي صلى اللّه عليه و سلّم أواق من ذهب؛ فقال: «أعطوها جابرا»، ثم قال: «استوفيت
[١] و هو الذي في لونه كدورة؛ أي: يخالط حمرته سواد. «النهاية».