منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠١ - (حرف الحاء)
١٠١- «الحسب .. المال، و الكرم .. التّقوى».
الرّجال؛ أي: تمنّيهم الظّفر، و لا تفي لهم، كالضّحكة إذا كان يضحك بالناس.
قال العسكري: أراد بالحديث أن المماكرة في الحرب أنفع من الطعن و الضرب؛ و المثل السّائر: إذا لم تغلب فاخلب. أي: اخدع.
قال العزيزي: و أصل الخدع: إظهار أمر و إضمار خلافه، يعني: الحرب الكامل إنما هو المخادعة؛ لا المواجهة، و حصول الظّفر مع المخادعة بغير خطر.
و فيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب، و الندب إلى خداع الكفّار، إلّا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان؛ فلا يجوز.
و يقع الخداع بالتعريض و التوراة و اليمين و إخلاف الوعد و نحو ذلك؛ قال النووي:
اتفقوا على حلّ خداع الكفّار في الحرب كيف كان، حيث لا نقض عهد و لا أمان.
و في الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب، بل الاحتياج إليه آكد من الشّجاعة، فينبغي قدح الفكر و إعمال الرأي، و استعمال المكيدة في الحرب حسب الاستطاعة، فإن ذلك أنفع من الشجاعة، و لهذا وقع الاقتصار على ما يشير إليه بهذا الحديث، كما في قوله: «الحجّ عرفة».
و الحديث ذكره في «الجامع الصغير» مرموزا له برمز الإمام أحمد و البخاري و مسلم و أبي داود و الترمذي في «الجهاد»؛ عن جابر بن عبد اللّه، و البخاري و مسلم؛ عن أبي هريرة، و الإمام أحمد؛ عن أنس بن مالك، و أبي داود؛ عن كعب بن مالك الأنصاري، و ابن ماجه؛ عن ابن عباس، و عن عائشة. و البزّار في مسنده؛ عن الحسين بن علي؛ و الطبراني في «الكبير»؛ عن الحسين بن علي و عن زيد بن ثابت و عبد اللّه بن سلام و عوف بن مالك، و عن نعيم بن مسعود و عن النواس بن سمعان. و ابن عساكر عن خالد بن الوليد؛ و هو حديث متواتر.
١٠١- ( «الحسب: المال، و الكرم: التّقوى»)، أي: الشيء الذي يكون به المرء عظيما عند الناس؛ هو المال، و الذي يكون به عظيما عند اللّه؛ هو التقوى، و التفاخر بالآباء ليس واحدا منهما فلا فائدة له؛ أو المراد: إن الغني يعظم ما لا يعظم الحسيب، فكأنه لا حسب إلّا المال؛ و إنّ الكريم هو المتّقي، لا من يجود بماله و يخاطر بنفسه ليعدّ جوادا شجاعا. و قال العلقمي: الحسب- في الأصل- الشّرف بالآباء،