منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧٨ - (حرف التّاء)
[ (حرف التّاء)]
(حرف التّاء) ٨٤- «ترك الشّرّ صدقة».
٨٥- «تعرّف إلى اللّه في الرّخاء .. يعرفك في الشّدّة، ...
(حرف التّاء) أي: هذا باب الأحاديث التي أولها حرف التاء- المثناة الفوقية-:
٨٤- ( «ترك الشّرّ): السّوء و الفساد و الظلم، و جمعه شرور.
و هذا شرّ من ذاك أصله: أشرّ؛ بالألف على «أفعل»، و استعمال الأصل لغة لبني عامر. قال ابن مالك في «الكافية»:
و غالبا أغناهم خير و شر * * * عن قولهم أخير منه و أشر
و قرئ شاذا: مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ [٢٦/ القمر] على هذه اللغة.
(صدقة») معنى ذلك: أن من ترك الشرّ و ترك أذى الناس فكأنّه تصدّق عليهم، و علم من ذلك أن فضل ترك الشرّ كفضل الصّدقة؛ أي: في الجملة.
و الحديث ذكره في «المواهب» بغير عزو.
٨٥- ( «تعرّف)- بالمثناة الفوقية و تشديد الراء المفتوحتين- أي: تحبب و تقرّب (إلى اللّه) تعالى بطاعته و الشكر على سابغ نعمته، و الصّبر تحت مرّ أقضيته، و صدق الالتجاء الخالص قبل نزول بليّته (في الرّخاء)؛ أي: في حالة الغنى و صحة البدن و الأمن، فالتّعرف في حال الغنى بالصّدقات و نفع الناس بماله، و التعرف في حال الصّحة بالعبادات، و التعرف في حالة الأمن بالاشتغال بموالاته تعالى؛ لخلوّ ذهنه عن العدوّ و الخوف، فإن فعلت ذلك (يعرفك في الشّدّة) بتفريجها عنك، و جعله لك من كلّ ضيق مخرجا، و من كلّ همّ فرجا بما سلف من ذلك التعرّف؛ فإذا تعرّفت إليه في الاختيار جازاك به عند الاضطرار بمدد توفيقه