منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٢٣ - الفصل الثّالث في صفة قراءته
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا ختم .. يقرأ من أوّل القرآن خمس آيات.
و ينبغي أن يكون الختم في أوّل النهار، أو في أوّل الليل، فقد روي مرفوعا؛ عن مصعب بن سعد؛ عن أبيه سعد بن أبي وقاص؛ قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: «من ختم القرآن أوّل النّهار صلّت عليه الملائكة حتّى يمسي، و من ختم أوّل اللّيل صلّت عليه الملائكة حتّى يصبح». انتهى.
و يستحبّ حضور مجلس الختم لمن يقرأ، و لمن لا يحسن القراءة.
قال النووي: يستحبّ الدعاء عند الختم؛ استحبابا متأكّدا شديدا، لما قدّمناه.
و روّينا في «مسند الدارمي»؛ عن حميد الأعرج (رحمه الله تعالى) قال: «من قرأ القرآن ثمّ دعا أمّن على دعائه أربعة آلاف ملك»:
و ينبغي أن يلحّ في الدعاء، و أن يدعو بالأمور المهمّة و الكلمات الجامعة، و أن يكون معظم ذلك أو كلّه في أمور الآخرة و أمور المسلمين و صلاح سلطانهم؛ و سائر ولاة أمورهم، و في توفيقهم للطاعات و عصمتهم من المخالفات، و تعاونهم على البرّ و التقوى، و قيامهم بالحقّ، و اجتماعهم عليه، و ظهورهم على أعداء الدين و سائر المخالفين. انتهى.
و قد جمع ذلك «دعاء أبي حربه» المشهور بالبركة بين أهل اليمن، فينبغي قراءته عند كلّ ختم، و هو دعاء متداول عندهم؛ خصوصا في رمضان.
قال في «حواشي الجمل على الجلالين»؛ نقلا عن القرطبي في مقدمة تفسيره: و من حرمة القرآن أن يفتتحه كلّما ختمه حتّى لا يكون كهيئة المهجور، (و) كذلك (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا ختم) القرآن (يقرأ من أوّل القرآن خمس آيات)؛ لئلا يكون في هيئة الهجرة. انتهى كلام الجمل.
و لم يبيّن مخرج هذا الحديث؛ و لا صحابيّه!! و في «كنوز الحقائق» للمناوي عزو ذلك للحكيم الترمذي في «نوادر الأصول». ثم راجعت «نوادر الأصول»