منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٣ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و شاهد هذا أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يكن منه شيء يكره، و لا غير طيّب. و من هذا حديث عليّ رضي اللّه [تعالى] عنه: غسّلت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فذهبت أنظر ما يكون من الميت، ...
و ينبغي طرد الطهارة في فضلات سائر الأنبياء. انتهى لكن الشيخان: الرافعي و النووي على خلافه، و إنّ حكمها منه كغيره. أي: أنّ حكم فضلاته صلى اللّه عليه و سلّم كفضلات غيره في النجاسة، و جرى عليه ابن حجر الهيتمي في «التحفة».
و يؤيّد الأوّل أنّه صلى اللّه عليه و سلّم لم ينكر على ابن الزّبير حين شرب دمه، و لا على أم أيمن حين شربت بوله، و لا على من فعل مثل فعلهما، و لا أمرهم بغسل الفم، و لا نهاهم عن العود إلى مثله، بل أخبرهم بما لعلّه يحملهم على الحرص على التبرك بفضلاته.
و من حمل ذلك على التداوي قيل له: قد أخبر النبي صلى اللّه عليه و سلّم أنّ اللّه تعالى لم يجعل شفاء الأمّة فيما حرم عليها. رواه ابن حبان في «صحيحه»، فلا يصحّ حمل الأحاديث التي بعضها حسن على ذلك، بل هي ظاهرة في الطهارة.
قال الحافظ ابن حجر: قد تكاثرت الأدلّة على طهارة فضلاته صلى اللّه عليه و سلّم، و عدّ الأئمة ذلك من خصوصيّاته [١]. انتهى.
(و شاهد هذا)؛ أي: دليل القول بالطهارة (أنّه صلى اللّه عليه و سلّم لم يكن منه شيء يكره) عند ذوي الطباع السليمة، (و لا غير طيّب) و هذا دليل عقليّ مؤيّد لنظر الشرع.
(و من هذا)؛ أي: و من الشاهد بأنه لم يكن منه شيء يكره؛ و لا غير طيّب (حديث عليّ) أمير المؤمنين ((رضي الله عنه)) الذي رواه ابن ماجه، و أبو داود في «مراسيله» أنّه قال:
(غسّلت النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم)- بتشديد السين المهملة- لأنه المستعمل في الميت، و يخفّف في غيره كالثياب، (فذهبت أنظر ما يكون من الميت)؛ من تغيّر رائحة
[١] كما نص عليه الحافظ الكبير زين الدين العراقي- (رحمه الله تعالى)- في باب الخصائص من «ألفيته» فقال:
و بوله و دمه إذ أتي * * * من شارب تبرّكا ما نهي