منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٧٠ - (حرف الكاف)
..........
دونك!! قال ذلك ملاطفة له؛ لأنّه استأذن فلم يأذن له، و قال: إنّه هتك عرضي.
و الحديث أخرجه الرّامهرمزي الإمام؛ أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الفارسي في كتاب «الأمثال» من طريق ابن عيينة، عن وائل بن مازن، عن نصر بن عاصم الليثي؛ قال: أذن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لقرشي و أخّر أبا سفيان، ثم أذن له فقال:
ما كدت أن تأذن لي حتى كدت أن تأذن لحجارة الجلهمتين قبلي و بكى، فقال:
«و ما أنت و ذاك يا أبا سفيان؛ إنّما أنت كما قال الأول: كلّ الصّيد في جوف الفراء». و سنده جيد، لكنّه مرسل، لأنّ نصر بن عاصم تابعيّ وسط.
و نحوه عند العسكري، و لكنّه قال: «كلّ الصّيد في جوف الفراء- أو: جنب الفراء-» بالشّكّ.
قال في «المقاصد»: و قد أفردت فيه جزءا فيه نفائس.
و الجلهمتان: تثنية الجلهمة- بضمّ الجيم و فتحها-: حافّة الوادي و ناحيته.
قال الدّميري في «حياة الحيوان»: الفراء: الحمار الوحش. و الجمع:
الفراء، مثل جبل و جبال، و في المثل «كل الصّيد في جوف الفراء»؛ قاله النّبي صلى اللّه عليه و سلم لأبي سفيان بن الحارث، و قيل: لأبي سفيان بن حرب.
و قال السّهيلي: الصّحيح أنّه قاله لأبي سفيان بن حرب يتألّفه به؛ و ذلك لأنّه استأذن على النّبي صلى اللّه عليه و سلم فحجب قليلا ثمّ أذن له، فلما دخل؛ قال للنّبي صلى اللّه عليه و سلم:
ما كدت أن تأذن لي حتّى كدت أن تأذن لحجارة الجلهمتين قبلي!!، فقال له النبي صلى اللّه عليه و سلم: «يا أبا سفيان؛ أنت كما قيل- كلّ الصّيد في جوف الفراء-». ثمّ قال:
و أصل هذا المثل أنّ جماعة ذهبوا للصّيد؛ فصاد أحدهم ظبيا، و الآخر أرنبا، و الآخر حمار وحش، فاستبشر الأوّلان بما نالا؛ فقاله الثالث؛ يعني أنّ ما رزقته يشتمل على ما عندكما؛ لأنّه أعظم، ثمّ اشتهر هذا المثل في كلّ شيء كان جامعا لغيره، كما قال القائل:
يقولون: كافات الشّتاء كثيرة * * * و ما هي إلّا واحد غير مفترى